الصفحة 58 من 80

ُ ... ويمكن توجيه الأقوال السابقة من خلال النقاط الآتية:

أ ـ إن (جُذَاذا) أخذت معنيين مختلفين هما: القِطع، والحُطام.

ب ـ وردت على لفظة جذاذا قراءات عدة تمثلت في كسر الجيم وفتح الذال، وضم الجيم والذال معا، وضم الجيم وفتح الذال، وهذه القراءة الأخيرة أرجعها أبو حيان إلى أنها لهجة بني كلب.

ج ـ قراءة (جُذاذا) بالضم بمعنى حطام لا تجمع ولا تثنى، أما قراءة كسر الجيم فهى جمع جذيذ.

19 ـ بنو كنانة: عرف عنهم بعض الظواهر الصرفية والدلالية، منها:

أ ـ كسرهم السين في لفظة (سيناء) والشائع عند العرب فتحها، وهذا ما يتضح في قوله تعالى:" (وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِن طُورِ سَيْنَآءَ تَنبُتُ بِالدّهْنِ وَصِبْغٍ للآكلين) (سورة: المؤمنون - الآية:20) ، يقول أبو حيان:"سيناء وسينون اسمان لبقعة وجمهور العرب على فتح سين سيناء فالألف فيه للتأنيث كصحراء فيمتنع الصرف؛ للتأنيث اللازم وكنانة تكسر السين، فيمتنع الصرف للتأنيث اللازم أيضا". [1] "

وقد وجه علماء علوم القرآن دلالة لهجة بني كنانة من خلال القول التالي:"وقرئ سينا بالكسر والقصر للتأنيث أن لم يكن أعجميا والمراد بهذه الشجرة شجرة الزيتون وتخصيصها بالذكر من بين سائر الأشجار لاستقلالها بمنافع معروفة". [2]

كما وجه ابن زنجلة القراءة الواردة في اللفظة المذكورة بقوله:"قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو من طور سِيناء بكسر السين وحجتهم قوله وطور سينين، ... ، وقرأ الباقون سيناء بالفتح وهما لغتان". [3]

وقد أشار ابن منظور إلى هاتين القراءتين في اللفظة المذكورة وفضل الفتح على الكسر بقوله:"قرئ طور سَينَاء سِينَاءَ بالفتح والكسر والفتح أَجود"

(1) البحر المحيط:6/ 271، وانظر: معاني القراءات،2/ 188.

(2) روح المعاني:18/ 23، وانظر تفسير البيضاوي:1/ 250، وانظر: تفسير البغوى:

1/ 414، وانظر: روح المعاني:30/ 173، وانظر: الكشاف:1/ 814

ـ أشار ابن عاشور إلى أن المقصود بالطور المذكور بالآية:"الجبل الواقع بين بلاد"

ومصر ويقال: له طور سيناء التحرير والتنوير:1/ 2607

(3) حجة القراءات:1/ 484،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت