حذفت النون الثانية، لا الثالثة كما في قوله:"نا"ضمير المتكلمين لا تكون محذوفة، لأن في حذفها حذف بعض اسم وبقى منه حرف ساكن، وإنما المحذوفة النون الثانية من إن فحذفت لاجتماع الأمثال وبقى من الحرف الهمزة والنون الساكنة، وهذا أولى من حذف ما بقى منه حرف". [1] "
من خلال ما سبق يتضح الآتي:
أ ـ (إنّا) بالإدغام، وإننا على الأصل لهجتان نطقت بهما قريش.
ب ـ (إنّا) فى الأساس عبارة عن ثلاث نونات وقد حذفت النون الثانية وذلك لاجتماع الأمثال.
ج ـ قراءة الأمر على صيغة الماضي:
ورد عنهم قراءة الأمر بصيغة الماضي وقد تمثل هذا في الأفعال المهموزة، المتمثلة فى: اسأل، قالوا: سأل، وهذا ما يتضح في نطقهم للفعل المذكور في قوله تعالى:" (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَىَ تِسْعَ آيَاتٍ بَيّنَاتٍ فَاسْأَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ جَآءَهُمْ فَقَالَ لَهُ فِرْعَونُ إِنّي لأظُنّكَ يَمُوسَىَ مَسْحُوراً) [سورة: الإسراء - الآية: 101] ، يقول أبو حيان [2] عن دلالة الفعل (سل) :"والظاهر أنه خطاب للرسول محمد صلى الله عليه وسلم، أمره أن يسألهم عما أعلمه به من غيب القصة".، ولما كان السؤال من باب الأمر من المولى عز وجل لرسوله صلى الله عليه وسلم، فلما كانت استجابته لهذا الأمر فكان التعبير عنه بصيغة الماضي، وذلك من خلال لهجة قريش"، وقد تحدث الزمخشري [3] عن اللفظة المذكورة بقوله:"سلهم عن إيمانهم وعن حال دينهم، أو سلهم أن يعاضدوك وتكون قلوبهم وأيديهم معك. وتدل عليه قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم: فسأل بني إسرائيل على لفظ الماضي بغير همز وهي لغة قريش"
يتضح من خلال ما سبق أن الفعل الأمر (فسأل) ورد بصيغة الماضي بغير همز، وهى لهجة نسبت إلى قريش.
(1) البحر المحيط:5/ 239
(2) أبو حيان: البحر المحيط:6/ 82، وانظر: تفسير البيضاوي:1/ 4690، وانظر: الحجة في القراءات السبع:1/ 123، وانظر: ابن زنجلة، حجة القراءات،1/ 200
(3) انظر: الكشاف:1/ 698