الصفحة 152 من 195

بما فيه من الأسماك والدر وكذلك التجارة التي تقيمونها بواسطة البحر [1] وكل هذا الإنعام (لعلكم تشكرون) .

وكذلك سخّر الله - سبحانه وتعالى - ما في السماوات من شمس وقمر، وما في الأرض من حيوان ونبات وغير ذلك [2] . وفي هذا التسخير آيات عظيمة للمتفكرين"والفكر لا يكون صحيحًا وعميقًا وشاملًا إلا حين يتجاوز القوى والطاقات التي يكشف سرها، إلى مصدر هذه القوى والطاقات، وإلى النواميس التي تحكمها، وإلى الصلة بين هذه النواميس وفطرة الإنسان" [3] وكذلك فقد أُتبع موضوع الاستهزاء بذكر مصارع السابقين، ومن هذه الآيات التي أتبعت موضوع الاستهزاء بذكر مصارع السابقين:

أولًا: يقول تعالى: (فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون(5) أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَارًا وَجَعَلْنَا الْأَنْهَارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ) [4]

وهذا"تخويف وإنذار، فإن الذي يستهزئون به حق، والحق يأبى إلا أن يظهر يومًا ويخرج من حد النبأ إلى حد العيان" [5] . وبعد ذلك يقول سبحانه وتعالى: (ألم يروا) ؛"أي: ألم يعلموا علمًا يشبه الرؤية بالبصر لما سمعوا من إتيان المستهزئين قبلهم" [6] ؛ حيث إن الله أهلك قبلهم قرونًا كثيرةً. والقرن"هو: مدة انقضاء أهل كل عصر" [7] ، وهؤلاء الذين

(1) انظر العمادي، إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم، مصدر سابق، الجزء 6،ص58.

(2) انظر ابن جزي، التسهيل لعلوم التنزيل، مصدر سابق، الجزء 2، ص 270.

(3) سيد قطب، في ظلال القرآن، مصدر سابق، الجزء 25، ص 3227.

(4) سورة الأنعام /5 - 6

هاتان الآيتان مكيتان

انظر القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، مصدر سابق، الجزء 6، ص 295.

(5) محمد حسين الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن، الجزء 7،الطبعة 2، مؤسسة الأعلى للمطبوعات، لبنان، 1971 م، ص 17.

(6) انظر محمد جمال الدين القاسمي (ت 1332 هـ / 1914 م) ، محاسن التأويل، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، الجزء 6، الطبعة 1،مؤسسة التاريخ العربي، بيروت، 1994 م، ص 276.

(7) النسفي، مدارك التنزيل وحقائق التأويل، مصدر سابق، الجزء 1، ص 491.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت