الصفحة 151 من 195

كريم: مرضي في معانيه وفوائده ( ... ) والنبات الكريم: المرضي فيما يتعلق به من المنافع" [1] ."

ويلاحظ في هاتين الآيتين بأن الله - سبحانه وتعالى- ذكر موضوع الاستهزاء ثم ذكر بعده مظهرًا من مظاهر إنعامه وخلقه؛ فذكر الأرض وما أخرج منها من أصناف كريمة مرضية فيما تنفع الناس به.

ثانيًا: يقول تعالى (وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ(7) يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (8) وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئًا اتَّخَذَهَا هُزُوًا أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (9) مِنْ وَرَائِهِمْ جَهَنَّمُ وَلَا يُغْنِي عَنْهُمْ مَا كَسَبُوا شَيْئًا وَلَا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (10) هَذَا هُدًى وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ (11) اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمْ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (12) وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) [2] .

وبعد ذكر التوعّد للأفاك الأثيم الذي يستهزئ بآيات الله، وبعد ذكر عقابه وهو جهنم، يذكر الله - سبحانه وتعالى - لنا نعمه ليدل على عظمته جل وعلا. يقول تعالى: (اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمْ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ) ومعنى: (سخّر) أي: ساق البحر لما يريده - سبحانه وتعالى - قهرًا؛ لأن"التسخير: سياقةٌ إلى الغرض المختص به قهرًا" [3] . فهذا البحر العظيم الواسع الممتد، جعله الله لنا منفعة بأن قهره على ما يريده من منافع الخلق.

ومن المنافع التي ننتفع بها من البحر، تلك السفن التي تسير عليه بأمر الله - سبحانه وتعالى - رغم أوزانها الثقيلة ولكنها لا تغرق [4] . ويقول تعالى: (ولتبتغوا من فضله) ؛ أي:

(1) الزمخشري، الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل، مصدر سابق، الجزء 3، ص ص 306 - 307.

(2) سورة الجاثية /7 - 13

هذه الآيات مكية

انظر القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، مصدر سابق، الجزء 16، ص 146.

(3) حسين بن محمد، مفردات ألفاظ القرآن، مصدر سابق، ص 402.

(4) انظر الصابوني، صفوة التفاسير، مرجع سابق، الجزء 15، ص72

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت