الصفحة 148 من 195

وقد قال تعالى: (دينهم) - رغم أن الكفار ليسوا مسلمين، وليس الإسلام دينهم المعتنق - دلالة على أن الإسلام هو الدين العالمي لكل البشرية، سواء من آمن به أو لم يؤمن به، فالذي يرفض الإسلام فإنه يرفض دينه، والذي يستهزئ بالإسلام فإنه يستهزئ بدينه، ولو لم يكن مسلمًا [1] . ومعنى (اتخذوا دينهم لعبًا ولهوًا) ؛ أي سخروا به واستهزأوا منه [2]

وقد أمر الله - سبحانه وتعالى - بتذكير هؤلاء المستهزئين بالقرآن وآياته؛ لما في آياته من الترغيب بالثواب العظيم، والترهيب من العذاب الأليم، وهذا التذكير مخافة أن تحبس هذه النفس المستهزئة وترتهن في نار جهنم.

ويقول الزمخشري:" (وذكر به) ؛ أي: بالقرآن (أن تبسل نفس) مخافة أن تسلم إلى الهلكة والعذاب وترتهن بسوء كسبها، وأصل الإبسال: المنع" [3]

فهذه النفس التي ترتهن بما اكتسبت من سوء، ليس لها من ولي ينصرها بالقوة، ولا شفيع يدفع عنها عذاب جهنم بالمسألة والجاه. وإن تقدم هذه النفس المرتهنة كل عدل لا يقبل منها، والعدل هو: الفدية؛ لأن الذي يُفدى بشيء فإن من يفديه يقدم ما يعدل المُفدَى [4]

وهؤلاء المستهزئون المحبوسون في نار جهنم (لهم شراب من حميم) و"الحميم: الماء الشديد الحرارة" [5] ، وكذلك فلهم (عذاب أليم) وكل هذا (بما كانوا يكفرون) .

(1) انظر سيد قطب، في ظلال القرآن، مرجع سابق، الجزء 7، ص ص 1128 - 1129.

(2) العمادي، إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم، مصدر سابق، الجزء 2،ص 398.

(3) حسين بن محمد - مفردات ألفاظ القرآن، مصدر سابق، ص 402

)الزمخشري، الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل، مصدر سابق، الجزء 2، ص 35.

(4) انظر النسفي، مدارك التنزيل وحقائق التأويل، مصدر سابق، الجزء 1، ص 513.

(5) حسين بن محمد، مفردات ألفاظ القرآن، مصدر سابق، ص 254.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت