"لا يحملنكم الخلاف معي و العناد في مواجهتي على أن تلجوا في التكذيب و المخالفة، خشية أن يصيبكم ما أصاب الأقوام قبلكم. و هؤلاء قوم لوط قريب منكم في المكان، و قريب كذلك في الزمان". [1]
ثم يأمرهم بأن يستغفروا ربهم عن عبادة الأوثان، ثم يتوبوا إليه فإن الله عظيم الرحمة للتائبين (إن ربي رحيم ودود) . . [2]
فهو - عليه السلام -لم يقفل الطريق أمام قومه و لكن فتح لهم باب التوبة والرجوع إلى الله. إذن؛ فالخطوات التي اتبعها شعيب - عليه السلام - في دعوة المستهزئين:
أولًا: التلطف مع قومه.
ثانيًا: نقض استهزاء قومه بالحجة.
ثالثًا: تنبيه قومه إلى استقامته، وأنه لا يخالف ما يدعوهم إليه.
رابعًا: تذكير قومه بهدفه الإصلاحي.
خامسًا: تحذير قومه من عاقبة بقائهم على الكفر والاستهزاء، وتذكيرهم بمصارع السابقين.
سادسًا: فتح باب التوبة.
ويقول تعالى: (وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا وَغَرَّتْهُمْ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لَا يُؤْخَذْ مِنْهَا أُوْلَئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِمَا كَسَبُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ) [3]
وقبل وعظ المستهزئين أمر الله - سبحانه وتعالى - ترك المستهزئين وإهمال شأنهم، وهذا الإهمال والترك له جوانب متعددة، فقد يكون بالقول وقد يكون بالفعل، فالذي لا يجعل لدينه وقارًا واحترامًا فإنه يتخذ دينه لعبًا ولهوًا.
(1) المرجع ذاته، الجزء 12، ص 1921.
(2) انظر الجاوي، مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد، مصدر سابق، الجزء 1، ص 515.
(3) سورة الأنعام / 70
هذه الآية مكية.
انظر القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، مصدر سابق، الجزء 6، ص 295.