5.أورد الله النهي عن إيذاء الوالدين بالقول، وبالتالي الفعل أولى لقوله تعالى: {فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا} (الإسراء: 23) ، والذي ينتهي عن قول الأُف، وعن النهر، مع أن النهر يشمله الأُف دليل على أن الولد يجب عليه ألا يتضجر من والديه، وألا يبدو منه ما يدل على مخالفتهما، وليس المقصود عن النهي عن أن يقول الولد لوالديه (أُف) خاصة، وإنما المقصود النهي عن الأذى الذي أقله الأذى باللسان بأوجز كلمة، وبأنها غير دالة على أكثر من حصول الضجر لقائلها دون شتم أو ذم فيُفهم منه النهي عما هو أشد أذى بطريق فحوى الخطاب، ثم عليه النهي عن نهرهما لئلا يحسب أن ذلك تأديبًا لصلاحهما وليس بالأذى" [1] ."
6.وصية الله تعالى الإنسان المسلم بوالديه، قال تعالى: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} (العنكبوت: 8) ، وقوله تعالى: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ} (لقمان: 15) .
(1) ابن عاشور: التحرير والتنوير، 15/ 70.