بالنظر إلى التعاريف السابقة، يظهر أن التعريف المختار لبر الوالدين، هو ما عرّفه الفيروز آبادي بقوله:"الإحسان إلى الوالدين والتعطف عليهما والرفق بهما والرعاية لأحوالهما وعدم الإساءة إليهما , وإكرام صديقهما من بعدهما"، و ذلك للأسباب الآتية:
-أنه يتضمن الإحسان إليهما.
-أنه شمل الرعاية المادية و المعنوية.
-أنه يشمل إكرام صديقهما من بعدهما.
المطلب الثاني
قيمة الوالدين , وأهمية وفضل بر الوالدين، وأعمال من بر الوالدين
أتناول في هذا المطلب الحديث عن أهمية بر الوالدين، وفضله، والأعمال التي تعد من بر الوالدين، وذلك في الفروع الثلاثة التالية كما يلي:
الفرع الأول
قيمة الوالدين , و أهمية وفضل بر الوالدين
بر الوالدين من أهم المهمات، وأعظم القربات، وأجلِّ الطاعات، وأوجب الواجبات، وعقوقهما من أكبر الكبائر، وأقبح الجرائم، وأبشع المهلكات.
قرن الله حق الوالدين والإحسان إليهما بعبادته سبحانه وتعالى, كما قرن شكرهما بشكره [1] ، لقوله تعالى: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا} (النساء، الآية: 36) .
(1) انظر: ابن كثير: تفسير القرآن العظيم , (3/ 35) ، و الشوكاني: فتح القدير, (3/ 218) .