ولقوله تعالى: {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} (الأنعام, الآية:151) .
ولقوله تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا} (الإسراء, الآية: 23) .
يعلق الأستاذ / سيد قطب على آيات سورة الإسراء قائلًا:
(وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه) . .
فهو أمر بتوحيد المعبود بعد النهي عن الشرك. أمر في صورة قضاء. فهو أمر حتمي حتمية القضاء. ... ولفظة (قضى) تخلع على الأمر معنى التوكيد , إلى جانب القصر الذي يفيده النفي والاستثناء (ألا تعبدوا إلا إياه) فتبدو في جو التعبير كله ظلال التوكيد والتشديد.
فإذا وضعت القاعدة , وأقيم الأساس , جاءت التكاليف الفردية والاجتماعية , ولها في النفس ركيزة من العقيدة في الله الواحد , توحد البواعث والأهداف من التكاليف والأعمال.
والرابطة الأولى بعد رابطة العقيدة , هي رابطة الأسرة , ومن ثم يربط السياق بر الوالدين بعبادة الله , إعلانًا لقيمة هذا البر عند الله: (وبالوالدين إحسانًا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما: أف ولا تنهرهما وقل لهما قولًا كريمًا , واخفض لهما جناح الذل من الرحمة , وقل: رب ارحمهما كما ربياني صغيرًا) .