الصفحة 56 من 61

إنه حينما انقسمت مملكة"سليمان"بعد وفاته واستقر الأمر في شكيم/ نابلس في يد"يربعام"خَصْم"سليمان"عليه السلام وخاف"يربعام"من تقرب الشعب بذبائحه إلى بيت الرب في أورشليم وخاف أن يرجع الناس بذلك إلى"ربعام"ملك يهوذا حينها استشار الملك وعمل عجلي ذهب وقال لهم كثير عليكم أن تصعدوا إلى أورشليم هو ذا آلهتك يا إسرائيل الذين أصعدوك من أرض مصر ووضع واحدًا في بيت"إيل"وجعل الآخر في"دان"، مسكينة هذه القدسية المدعاة لمدينة يقتل أدعياؤها معاني الجلال فيها كل يوم ويقتتلون فيما بينهم أيهم أكثر رجسًا. أنه يتضح ألا مكانة دينية لأورشليم لدى مملكة إسرائيل الشمالي، تلك المملكة التي صنع ملكها"يربعام"عجلين من ذهب ليصرف الناس بهما عن أورشليم ولو كان لها مكان ديني مقدسي لما كسر سورها ملكان من ملوك يهوذا ولما اصطادا ملكا يهوذا هذان ذهب الهيكل لبيت كل منهما الخاص ولو كان الهيكل والقدس مقدسين لدى الإسرائيليين لما عبد الشعب الإسرائيلي آلهة أخرى ناسين الرب وهيكله كل ذلك على ما يتضح من أسفارهم ولم تسلم مملكة الجنوب من تلويث القدسية المدعاة لبيت الرب في أورشليم بل لقد أدخلت الأرجاس والأوثان إلى بيت الرب هذا ونال ما نال من خروج على معاني القدسية يقول سفر الأخبار الثاني"حتى أن جميع رؤساء الكهنة والشعب أكثروا الخيانة حسب كل رجاسات الأمم ونجسوا بيت الرب الذي قدسه في أورشليم"ولكن: أليس فيهم رجل رشيد وهل فقد الشعب من يقول كلمة الحق ويزيل أنجاس هذا المعنى. ولعل بعض ما قرأنا وبعض ما سنعرُّف القارئ عليه الآن يحمل الدلالة الأهم على هذا المعنى. أن المعبد الهيكل، صار دارًا للأصنام، لتُعبد فيه من دون الله تعالى وهكذا قال سفر الملوك الثاني مما يُفرّغ القدسية عند اليهود من معناها ووقارها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت