وعاد إبراهيم من مصر محملًا بالهدايا مع لوط ابن أخيه، ثم افترقا لخلاف حدث بين رعاة غنم إبراهيم ورعاة غنم لوط"فقال أبرام للوط لا تكن مخاصمة بيني وبينك وبين رعاتي ورعاتك لأننا نحن أخوان أليست الأرض أمامك اعتزل عني فإن ذهبت شمالًا فأنا يمينًا، وإن يمنًا فأنا شمالًا". [1] لقد افترقا ليس لخلاف على مبدأ أو عقيدة وإنما لكثرة مواشيهما وقلة المراعي في سدوم جنوبي البحر الميت، وكان الاعتزال اختيارًا للوط وليس لإبراهيم. [2] .
هذه إطلالة سريعة طوفنا من خلالها حول ادعاءات الصهيونية عما يقولون عنه أنه استحقاق وموروث ديني وهبة من الله تعالى لا يجوز لهم أن يتنازلوا عنه أو أن يفرطوا فيه. ثم بينا بشيء من التفصيل رد هذه الادعاءات وبطلانها وعدم صدقها أو مصدوقيتها. وأنتهينا إلى أن فلسطين كانت عربية وستبقى عربية عبر التاريخ ومستقبل الزمن.
المبحث الرابع
موقف النصرانية من الوعد الربّاني لليهود
يحدثنا التاريخ أن العلاقة بين النصارى واليهود على مدار التاريخ لم تكن ودّية، بل هي مصبوغة بالدم وأكثر ما كان ذلك في القرون الوسطى: (شهدت أوروبا خلال القرون الوسطى وبخاصة في القرنين الثالث عشر والرابع عشر سلسلة دامية من الأحداث والصراعات والاضطهاد ضد اليهود، فقد طرد اليهود من إنجلترا في نهاية القرن الثالث عشر، ومن فرنسا في نهاية القرن الرابع عشر ومن أسبانيا في نهاية القرن الخامس عشر، وعانى اليهود على مدى هذه القرون أشكالًا مختلفة من العزل والتمييز والقتل والمحظورات والقيود في الحركة والفكر لأسباب متعددة) [3] .
(1) المصدر السابق: الإصحاح 13/ 10_13ص 20.
(2) حميد: عالم الأديان، ص391.
(3) يوسف الحسن: البعد الديني في السياسة الأمريكية، ص19.