والسبب أن النصارى لا يمكن أن ينسوا موقف اليهود من رسولهم عيسى ابن مريم ودعوته، وكيف أنهم ناصبوه وأمه الوراء من اللحظة الأولى، وطعنوا في عرضه وشرف أمه، وتواطئوا وناصروا الرومان في عدائهم له ولدعوته.
ولقد كان موقف الكنيسة الكاثوليكية من اليهود معتمدًا على عدة أسس:
1.أن اليهود بتعاونهم على قتل المسيح إنما قتلوا ابن الإله في زعمهم.
2.أن الشعب المختار هم النصارى وليس اليهود.
3.أن العهد القديم تجسيد رمزي للعهد الجديد.
(فاليهود إذن طبقًا للفكر الكاثوليكي الرسمي قد اقترفوا آثامًا وجرائم في حق المسيح عليه السلام والمسيحيين حكم عليهم بسببها باللعنة والشتات والضياع، فانتهى ما يسمى بالأمة اليهودية حيث طُردوا من فلسطين وأرسلوا سبايا إلى آشور وبابل واضطهدوا من قبل الرومان وتشتت وحدتهم عن طريق الرومان، فقطعوا في الأرض أممًا وفرقوا في الدنيا فليس لهم على رأي الفكر الكاثوليكي مستقبل قومي جماعي) [1] .
إلا أننا نرى أن موقف الكنيسة الكاثوليكية تغير مع الزمن وخصوصًا حينما انتقل مركز البابوية إلى روما من بيت المقدس وذلك عام 590م، زمن الباب جريجوار الأكبر.
وكان موقف الكنيسة رافضًا لقيام دولة صهيونية بفلسطين، لهذا عملت الصهيونية على إعادة كتابة التاريخ وتديل وتعديل موقف الكنيسة من اليهود، فبدأت بدس عناصرها في كل المؤسسات والهيئات الكنسية، والمؤسسات الدينية وتشكيل الجمعيات المسيحية اليهودية، ودخلت مقر البابوية في الفاتيكان، وكان لها فيما بعد ما رغبت فيه، فكان موقف البابا من قيام دولة إسرائيل الصمت، لا يعترف ولا يدين، وهكذا بدأ يتغير موقف الكنيسة من اليهود شيئًا فشيئًا حتى جاء اعتراف البابا بدولة إسرائيل رسميًا، وزيارة دولة الكيان الصهيوني واستقبال رؤسائها في مقر البابوية في روما.
(1) محمد بن آل عمر: عقيدة اليهود في الوعد بفلسطين، مجلة البيان، الرياض، الأولى، 2003، ص73.