الصفحة 38 من 61

وقد وصفتها التوراة في مواضع متفرقة بأنها أرض صالحة، ذات أنهار وعيون، يتفجر الماء في غورها ونجدها، وتسقيها مياه المطر أيضًا، أرض حنطة وشعير، وكرم وتين، وزيت وعسل، أرض في حجارتها الحديد، وفي جبالها تقطع النحاس، أرض تدر لبنًا وعسلًا, ذات مدن عظيمة وحسنة.

هكذا كانت فلسطين وهكذا هي اليوم.

عاش إبراهيم عيشة بدوية متنقلة في جيرة أهلها وكنفهم نحو مائة سنة، ولم يكن له فيها حسب ولا نسب ولا أصل له فيها ولا جذور، فهو آرامي منبتًا وثقافة. تقول التوراة:"وتغرب إبراهيم في أرض الفلسطينيين أيامًا كثيرة" [1] ، فإبراهيم كان غريبًا في فلسطين ولم يكن من أهلها أصلًا. وقد رزقه الله في شيخوخته أولادًا وأحفادًا من أكثر من زوجة، عاشوا جميعًا حياة بدوية راحلة، في جيرة أهل فلسطين وكنفهم، ولم يكن لهم أي ملك أو كيان أو قرار .. ثم تطور الوعد الرباني التوراتي بالإقامة المؤقتة إلى وعد ذي أبعاد قومية لتبرير غزواتهم المتكررة على أرض الجوار، وأخذهم الغرور والصلف بأنهم شعب الله المختار، الشعب السيد في كل المناطق المحصورة بين نهر مصر والنهر الكبير، نهر الفرات.

(1) المصدر السابق: الإصحاح، 21/ 34 ص 30.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت