"تعددت الآيات التوراتية التي ذكرت الميثاق الذي عقده الرب مع إبراهيم، وجدده مع إسحاق، ثم جدده مع يعقوب، الوعد بالذرية الكثيرة والأرض الواسعة .. وتذكر التوراة أن هذا الوعد كان في بدايته وعدًا لقبيلة بدوية متنقلة، لا تملك أرضًا، ولا تعرف استقرارًا، فوعدهم الرب أن يقيموا في أرض كنعان _حصرًا_ إلى جانب أهلها وجيرتهم وكنفهم، تقول التوراة:"وقد قطع الرب مع أبرام ميثاقًا قائلًا: لنسلك أعطي هذه الأرض من نهر مصر إلى النهر الكبير" [1] ."
افتروها وصدقوها، وأعلنوها بأن حدودهم ستكون من الفرات إلى النيل، فعندما أُعطي هذا الوعد لإبراهيم - حسب زعمهم _ لم يكن له ذرية ولا نسل، ولا ولد، وكانت امرأته عاقرًا وهو شيخ كبير، فلمن الأرض إذًا؟
وفي موضع آخر تعود التوراة وتؤكد وعد الرب لأبرام:"أنا الرب الذي أخرجتك من أور الكلدانيين ليعطيك هذه الأرض لترثها" [2] .
إن الله أخرج إبراهيم من أور لأن فيها قومًا فاسدين ظلموا إبراهيم وحرقوه ... وعندما خرج ام يكن معه إلا زوجته سارة، وابن أخيه لوط، وبعض عبيده فقط، ولم يكن يهوديًا، بل كان حنيفًا مسلمًا وكان عمره حينذاك 75 سنة، ثم وصل إلى أرض كنعان بناء على أمر ربه، كما تدعي التوراة.
تقول التوراة:"وكان الكنعانيون حينذاك في الأرض" [3] .
إذن لم تكن الأرض بلا شعب كما يزعمون دائمًا، ولم يكن هناك شعب موجود باسم إسرائيل أو اليهود في عهد إبراهيم، وبين إبراهيم وموسى أكثر من 575 سنة .. فقد كانت أرض كنعان عامرة بالحياة يسودها النظام والحضارة، وكانت لبنًا وعسلًا قبل أن يغزوها الإسرائيليون بزمن بعيد.
(1) العهد القديم: سفر التكوين، الإصحاح 15/ 8 ص 22.
(2) العهد القديم: سفر التكوين، الإصحاح 15/ 8 ص 22.
(3) المصدر السابق: الإصحاح 12/ 6 ص 19