الصفحة 36 من 61

إنها تحمل بطلانها من ذاتها فقد تكررت فيها كلمة نسلك أربع مرات متتالية مما يدعو إلى القول عن يقين أنها حشرت للتأكيد والإقرار في الأذهان أن الوعد لنسل إسحاق واليهود خبراء في التحريف والتزوير.

كذلك هذه النبوءة صيغتها اشترطت حفظ الأوامر والنواهي والشرائع الإلهية فلم يحفظوها ولم يراعوا حرمتها وذلك لأنهم تركوا شريعة الله وعصوا أوامره مما يلغي الوعد. كذلك هذه النبوءة تحمل في طياتها أن سيدنا إسحاق كان أقل إيمانًا من"أبيمالك"وأن هذا الرجل كان أطهر منه وأبر وحاشا لنبي الله من هذا الافتراء وهذا الادعاء يستدعي إبطال الوعد لأن اليهود يقرون على أنفسهم بأن شريعة الله وأوامره كانت محل ترك.

يقول الأستاذ: محمد أبو القاسم الحاج:

"ويحدثنا التاريخ أن العرب المسلمين لما فتحوا فلسطين لم يجدوا يهوديًا لأن حروب"فاسبسيانوس"و"طيطوس"و"تراجان"و"هدريان"واضطهادات ملوك النصرانية لم تترك حجرًا على حجر من اليهودية السياسية والوثنية، بل امعنوا في القضاء عليها وذروا رمادها في الرياح الأربع ففقدت فلسطين جميع التقاليد اليهودية على ما يرويه"كارمون كانو". وإنما وجدوا عربًا خُلصًا يُؤمن بعضهم بالمسيحية وبعضهم ما يزال على وثنيته الجاهلية، وهذا يعني في صراحة تامة أو إثبات يقيني أن العرب لم ينزحوا ولم يتزحزحوا من أرض فلسطين وما جاورها منذ عرفوا لأول مرة بهذا الاسم بل ربما أقدم من ذلك بكثير."

وفي كل أدوار التاريخ بقديمه وجديده ووسيطة وحديثه كان العرب أغلبية سكانية مطلقة تتمتع بكل المعايير الاجتماعية والثقافية والسياسية بالرغم من بعض الغزوات الأجنبية الطارئة التي لم تتعد في أغلب الأحيان أسوار بعض القلاع حتى في أوج قوتها وجبروتها". [1] "

يقول الأستاذ: فوزي محمد حميد:

(1) انظر؛ الحاج: البحث عن الحقيقة، ص 267.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت