إن هذه الوعود تحمل في طياتها بذور بطلانها ذلك أنها تقول صراحة أن الأرض للكنعانيين قبل مجيء سيدنا إبراهيم، ولغيرهم من القبائل. وهذه الوعود حتى لو قلنا أنها صحيحة وأن الله قد أعطاها لإبراهيم ونسله فإن التحليل العلمي ومعطيات الواقع تثبت الحق للعرب وليس للمستعمرين الأجانب الذين أتوا من كل حدب وصوب وتجمعوا من كل بقعة واجتمعوا تحت راية استعمارية ووفق منطق عرقي عنصري متعصب وأن التسمية بإسرائيل ما هي إلا تعميه وتمويه وما هم إلا مرتزقة أتوا ليستعمروا أرض العرب وليطردوا شعبًا أصيلًا من وطنه.
أيضًا هذه الوعود باطلة حتى ولو ثبت صحتها وصدقها لأن الوعد ورد فيه تعبير نسلك ونحن العرب نسل إبراهيم فالوعد عندئذ يكون لنا وليس للآخرين الذين جاؤوا ليغتصبوا أرضنا.
يقول راشد الفرجان:
"ويدعي اليهود دعوى باطلة من أساسها يستمدون خيوط نسيجها المهلهل من نصوص أوردوها في توراتهم المزيفة المليئة بالخرافات والأكاذيب والأوهام قائلين أن ميراث إبراهيم مع العلم أن الأنبياء والرسل لا يورثون نسلهم من حطام الدنيا شيئًا وإنما يورثون التقوى والإيمان لأتباعهم من المؤمنين في الأرض التي وعده الله بها لهم وحدهم دون ذرية إبراهيم الآخرين فقد أوردوا في الإصحاح الحادي والعشرين من سفر التكوين ما نصه ( ... ورأت سارة ابن هاجر المصرية الذي ولدته لإبراهيم يمرح فقالت لإبراهيم اطرد هذه الجارية وابنها لأن ابن الجارية لا يرث مع ابني إسحاق فقبح الكلام جدًا في عيني إبراهيم لسبب ابنه، فقال الله لإبراهيم لا يقبح في عينيك من أجل الغلام لك نسل، وابن الجارية أيضًا سأجعله أمةً لأنه نسلك" [1] .
لهذا كانت اليهود تقول أن العرب أبناء الجارية ونحن أبناء سارة ولذا فإن أبناء الجارية لا يحق لهم أن يرثوا مع اليهود الأرض التي وعد الله بها إبراهيم.
(1) الأديان المعاصرة راشد عبدالله الفرجان ص 62.