جاء في سفر التكوين:"ولما كان أبرام ابن تسع وتسعين سنة ظهر الرب له وقال: الله القدير، سر أمامي وكن كاملًا فأجعل عهدي بيني وبينك وأكثرك كثيرًا جدًا" (سفر التكوين: 17/ 1 - 2) ، وجاء أيضًا:"وأقيم عهدي بيني وبينك وبين نسلك من بعدك، عهدًا أبديًا، لأكون إلهًا لك ولنسلك من بعدك وأعطي لك ولنسلك من بعدك أرض غربتك كل أرض كنعان ملكًا أبديًا وأكون إلههم" (سفر التكوين: 17/ 7 - 8) ، إذن العهد هنا للمؤمنين بالله الواحد المستقيمين على طاعته، وقد وفى إبراهيم وإسحاق ويعقوب بهذه الوصايا ولكن الأجيال التي تلت هؤلاء الأنبياء عصوا وأشركوا فلم يعودوا أهلًا لهذا الوعد.
قال تعالى: {وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ} . (سورة الأعراف / 137) .
وقد تكررت الوعود الإلهية لليهود بتدميرهم وعقابهم إذا أفسدوا كما أفسد غيرهم:"إذا ولدتم أولادًا وأولاد أولاد وأطلتم الزمان في الأرض وفسدتم وصنعتم تمثالًا منحوتًا صورة شيء ما وفعلتم الشر في عيني الرب إلهكم لإغاظته أشهد عليكم اليوم السماء والأرض أنكم تبيدون سريعًا عن الأرض التي أنتم عابرون الأردن إليها لتمتلكوها لا تطيلوا الأيام عليها بل تهلكون لا محالة ويبددكم الرب في الشعوب فتبقون عددًا قليلًا بين الأمم التي يسوقكم الرب إليها" (سفر التثنية: 2/ 25 - 27) .
وهذا ما حدث مع اليهود، سلط الله عليهم جبابرة الأرض وأُخذوا سبايا إلى بلاد بعيدة، وطردوا من الأرض المباركة، وقلل الله عددهم بين الأمم وهذا ما نراه ونشاهده الآن، فعددهم في كل الدنيا لا يتجاوز الثمانية عشر مليون نسمة.