من خلال دراستنا لتاريخ هذه المنطقة نجد أن هذه الأرض قد سكنها شعوب كثيرة تعاقبوا عليها ابتداءً بالقبائل السامية، ومن سبقهم من الفينيقيين الذين سكنوا شواطيء البحر، وقد عرف هؤلاء الساميون بالكنعانيين ثم سميت هذه الأرض بأسمائهم، ثم كان من نسلهم اليبوسيون الذين سكنوا القدس وسميت يبوس نسبة إليهم ثم سموها أورسالم أي مدينة السلام، ثم كان من بعدهم العموريون.
ثم جاء بعد ذلك قبائل من جزيرة كريت تسمى بلستن سكنوا جنوب البلاد وشواطئها الجنوبية، عاشوا مع الشعوب الموجودة حياة تعاون، دون صراعات وامتزجوا مع أهلها فسميت هذه البلاد باسمهم فلسطين، هذا غير القبائل الآرامية في الشمال الشرقي.
حينما هاجر إبراهيم من العراق إلى فلسطين، كانت هذه البلاد عامرة بأهلها، فاحترموه وأكرموه، فاليهود لم يكونوا هم وحدهم الذين سكنوا في فلسطين.
ثم أليس من الظلم أن يبقى الوعد مربوط باليهود الذين بقوا على يهوديتهم، فأين حق من تجول إلى النصرانية، وأين حق من دخل في الإسلام.
فقد دخل كثير من بني إسرائيل في دين النصرانية أتباع عيسى ابن مريم عليه السلام، وعن هؤلاء يقول تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونوا أَنصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ فَآَمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ} . (سورة الصف / 14) ، أليس لهؤلاء الحق وهم من بني إسرائيل، أليس لهم مثل ما لغيرهم من الحق؟؟.