أمر آخر وجدناه في هذه الوعود أنها أرض مفتوحة غير محددة بحدود، وهذا ما عليه سياسة الكيان الصهيوني الآن، فهي دولة ليس لها حدود تتعامل معها دول العالم، كل دول العالم لها حدود معلومة ومعروفة تحدد هذا البلد عن غيره، إلا دولة الكيان الصهيوني، وهي امتداد لذلك الفكر الاستعماري القديم الذي يجدونه في توراتهم.
وهي أحيانًا تتحدث عن أرض كنعان، ثم في موقع آخر تتحدث عن جبل لبنان، ثم تتحدث مرة أخرى عن النيل إلى الفرات، ثم تتحدث عن غور الأردن، ثم تتحدث عن تخوم حماة.
(لذلك فإن اليهود منذ اغتصابهم الأرض عام 1948م إلى الآن لم يصدروا خريطة تحدد دولتهم بصورة قطعية ويحرصون على أن تظل عبارة(إسرائيل الكبرى) غامضة، غير أن من تتبع مخططاتهم السياسية وأحوالهم لم يبق لديه غموض، فالدائرة الكبرى من النيل إلى الفرات هدف استراتيجي بعيد لهم، والتوسع الإقليمي عند الكثير منهم يبتلع بلاد الشام والعراق جميعًا، وأطرافًا من تركيا ودلتا مصر وشمال جزيرة العرب بما فيها الكويت والمدينة المنورة) [1] .
ومما يدل على هدفهم الكبير علم كيانهم ذو الخطين الأزرقين وبينهما النجمة السداسية، نجمة داود على زعمهم، والخطان يرمزان لنهري النيل والفرات.
ومن خلال دراسة نصوص الوعد الرباني وخصوصًا عبارة من نهر مصر إلى النهر الكبير الفرات، والمذكورة في سفر التكوين، وبمتابعة بعض نصوص الوعد نجد أن هذه العبارة مقحمة إقحامًا، وليس لها في سياق الكلام لزوم، وعلماء اللغة والباحثون المتخصصون يقولون إنها ليست من صلب النص، وخصوصًا أن بقية النصوص تتجنب التحديد لحدود دولتهم.
ومن خلال دراسة تاريخ الأنبياء نقرأ في سفر التكوين:"فقال الله لأبرام اعلم يقينًا أن نسلك سيكون غريبًا في أرض ليست لهم، ويُستعبدون لهم فيذلونهم أربعمائة سنة" (سفر التكوين: 15/ 13) .
فهذا نص صريح على أن أرض مصر ليست لهم لا كلًا ولا بعضًا.
(1) عبد الوهاب طويلة: مغالطات اليهود، ص144.