فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 1335

لا يقالُ: رُبَّما كان مشروعًا في المِلَّةِ المُوسَويَّةِ ليس غير؛ لأنا نقول: شَرْعُ مَنْ قَبْلنَا شرعٌ لنا حتى يَدُلَّ دليلٌ على خلافه (1) ، قال تعالى: { فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} (2) .

فهذه الآياتُ من أجَلِّ البراهينِ وأوضحِ الحُجَجِ، على إثبات ما نحن بصددهِ من استحبابِ قطعِ المسافاتِ إلى زيارةِ العلماءِ، والصلحاءِ، وأهلِ الخيرِ من الكُمَّلِ الكُبَراءِ (3) .

وقد جاء في التفسير أن الخَضِر عليه السَّلامِ كان ببلادِ الأندلسِ، وموسى عليه السَّلامُ بِمصْرَ، (4) فانظر إلى هذه المسافةِ العظيمةِ التي سلكها في طلب لُقِيِّ عَبْدٍ صَالِحٍ !.

وقال أيضًا: {أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا} (5) . أي: ولو أني أَسِيرُ سنينَ كثيرةً، والحُقْبُ: سبعون سنة، أو: ثمانون، وقيل: أكثر (6) .

(1) انظر الأقوال في هذه المسألة في كتاب الأصول للسرخسي 2/99.

(2) سورة الأنعام آية رقم:90.

(3) هذا حق في الأحياء لاشبهة فيه، وأما شد الرحال لقبور العلماء أو قبور الصالحين أو قبور الأنبياء فهو منهي عنه كما مضى قريبًا في الحاشية.

(4) ليس هناك دليل صحيح على تحديد هذا المكان، ولذلك اختلفت الآراء فيه على عدة أقوال، دون أن يكون لواحد منها مستند يعول عليه، انظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (11/9) .

(5) سورة الكهف آية رقم:60.

(6) القاموس (حقب) ص76.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت