وفي الحديث: شكا قومٌ من أهل حِضْوَة، إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه وباء أرضهم، فقال: لو تركتموها؟ فقالوا: معاشنا ومعاش /296 إبلنا ووطننا. فقال عمر رضي الله عنه للحارث بن كَلَدَة (1) : ما عندك في هذا؟ فقال الحارث: البلاد الوبائية ذاتُ الأدغال والبعوض، وهي عُشُّ الوباء، ولكن ليخرج أهلها إلى ما يقاربها من الأرض العذبة، إلى مرتفع النَّجم، وليأكلوا البصل (2) والكُرَّاث، ويباكروا السَّمن العربي فيشربوه، وليمسكوا الطيب، ولا يمشوا حفاةً، ولا يناموا بالنهار، فإني أرجو أن يسلموا، فأمرهم عمر رضي الله عنه بذلك.
حَضِير، بالفتح كأمير: قاعٌ فيه آبارٌ ومزارعُ، يفيض عليها سيل النَّقيع (3) ، وبين
النقيع والمدينة عشرون ميلًا، وقيل: فرسخًا. قال أبو زياد (4) :
ألم تَرَ أنِّي والهِزَبْرَ، وعامِرًا ... وثورةَ ، عشنا من لحوم الطَّرائِدِ
يقولون لمّا أقلع الغيثُ عنهمُ: ... ألا هل ليالٍ بالحَضيِر عوائدِ؟
(1) طبيب العرب، اختلف في صحبته. وتوفي في خلافة عمر رضي الله عنه. المعارف ص288، أسد الغابة 2/413، الإصابة 1/288.
(2) في الأصل: (السمن) ، وهو خطأ؛ لأن السمن مذكور بعدها، والتصويب من معجم البلدان 2/272، والوفا 4/1191.
(3) قال في وفاء الوفا 4/1192: إليه ينتهي النقيع ، ويبتدئ العقيق.
(4) البيتان في معجم البلدان 2/273.
... أبو زياد الكلابي: يزيد بن عبد الله بن الحرِّ، أعرابيٌّ، بدويٌّ، قدم من البادية أيام المهدي حين أصابت الناس المجاعة، كان لغويًّا، شاعرًا، فصيحًا، له كتاب (النوادر) كثير الفائدة، وذكر فيه كثيرًا من الأمكنة، واعتمد عليه ياقوت في معجمه. مراتب النحويين ص87، إنباه الرواة 4/127.