والجمّاء الثالثة: جمّاء العاقل (1) ، بينها وبين جمّاء أُم خالد فسحةٌ، وهي تسيل على قصور جعفر بن سليمان (2) ، وما والاها (3) ، وإحدى هذه الجماوات أراد أبو
قَطيفة (4) بقوله (5) :
القصرُ والنّخلُ والجَّماءُ بينهما ... أشهى إلى القلب من أبوابِ جيرونِ (6)
إلى البَلاطِ، فما جازت قرائنُه ... ذَودٌ نَزَحْنَ عن الفحشاءِ والهُونِ
قد يكتم النَّاسُ أسرارًا وأَعلمُها ... وليس يدرون طول الدْهرِ مكنوني
(1) قال السمهودي 3/1065: جمَّاء العاقر، بالرَّاء، كما في كتاب ابن شبَّة وغيره، وفي بعض نسخ ابن زبالة والهَجَريّ و (معارف العقيق) للزبير: باللاَّم: العاقل.
(2) جعفر بن سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس. سيد بني هاشم في زمنه، ولي المدينة سنة 146هـ، ثم مكة معها، ثم عزل فولي البصرة للرشيد، مات سنة 174هـ. تاريخ خليفة ص422، سير أعلام النبلاء 8/239.
(3) وهذه الجمَّاوات الثلاثة هضاب سودٌ كبار، قائمة بطرف العقيق على شفيره الغربي، وما زالت موجودة، وأقربها إلى المدينة جمَّاء تضارع، وبحذائها غربًا بشمال جمَّاء أم خالد، فجمَّاء العاقر. آثار المدينة المنورة للأنصاري ص222. ووقع في الأصل: (وماوالى واحد منها) ؟! ولا تستقيم.
(4) عمرو بن الوليد، شاعر أموي، كثير الحنين إلى وطنه بالمدينة لما أخرجه ابن الزبير عنها مع من أخرج من بني أمية، ونفاهم إلى الشام. معجم الشعراء ص240.
(5) الأبيات في تاريخ ابن شبة 1/298، معجم الشعراء ص240، معجم البلدان 2/159، عمدة الأخبار ص290.
(6) أي: دمشق، فهي فيها. والقرائن: الدُّور يستقبل بعضها بعضا. القاموس (قرن) ص 1224. الذُّود: الإبل. القاموس (ذود) ص 281. نَزحْنَ: بَعُدْنَ. القاموس: (نزح) ص 244 .