ومنها مسجد الفتح وهو مسجد على قطعة من جبل سلع من جهة الغرب ، وغربيه وادي بُطحان، وفيه عيون تجري بعضها، وبعضها لا ماء فيه ، وهذا الموضع يعرف بالسيح، مصدر سَاحَ يَسيحُ سَيْحًا ، ويصعد إلى هذا المسجد من درجتين طويلتين إحداهما شمالية والأخرى شرقية ، وكان فيه ثلاث أسطوانات قبل هذا البناء الذي هو عليه اليوم من يوم بناه عمر بن عبد العزيز، فتهدم على ممر السنين، إلى أن جدد بناءه الأمير /218 سيف الدين الحسين بن أبي الهيجاء أحد وزراء العبيديين بمصر في سنة خمس وسبعين وخمسمائة، وكذلك جدد بناء المسجدين اللذين بقربه على وجه الأرض من جهة قبلة مسجد الفتح، ويعرف الأول بمسجد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، والثاني يلي الشمال ويعرف بمسجد سلمان الفارسي رضي الله عنه، جدد بناء هذين المسجدين في سنة سبع وسبعين وخمسمائة .
وذكر ابن النجار أنه كان هناك مسجد رابع خراب، وقد أخذت أحجاره وتهدم، فهذا لم يبق له أثر (1) .
وروي من حديث معاذ بن سعد رضي الله عنه أن رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صلى في مسجد الفتح، وفي المساجد التي حوله، وفي مسجد القبلتين (2) .
وروى الإمام أحمد في مسنده من حديث جَابِر رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا فِي مَسْجِدِ الْفَتْحِ يَوْمَ الاثْنَيْنِ وَيَوْمَ الثّلاثَاءِ وَيَوْمَ الأرْبِعَاءِ، فَاسْتُجِيبَ لَهُ يَوْمَ الأرْبِعَاءِ بَيْنَ الصَّلاتَيْنِ فَعُرِفَ الْبِشْرُ فِي وَجْهِهِ (3) .
(1) الدرة الثمينة ص 178 .
(2) رواه ابن زبالة، من حديث معاذ بن سعد رضي الله عنه، ذكره السمهودي في الخلاصة 2/305.
(3) رواه أحمد 3/332 ، وابن شبة 1/58-59 .
وزاد أحمد في روايته:قال جابر: فلم ينزل بي أمر مهم غليظ إلا توخيت تلك الساعة فأدعو فيها فأعرف الإجابة .
قال في مجمع الزوائد: 4/12: ورجال أحمد ثقات .