وأخبرني فيما كتب إلي بعض أشياخ الحرم ،أنه كان يرى دائمًا شيوخ أهل الخير في آن من الأيام ينقصون الرمل من الروضة، وينسفونها بالمساحي، حتى لا يعلو ما حول المحراب من الرخام، محافظة على قرب مقام المأموم في العلو من الإمام، حتى إنهم بالغوا في الحفر مرة يقصدون ما ذكرنا من المساواة ويعنونه، فوجدوا في الروضة يد إنسان مكفنة مدفونة، فحملوا على أنها يد مظلوم، تظلم أو شكى، وظن بجهله أنه يكون ذلك لإشكاتِهِ أوشكا. وأخبر أن جماعة من الحكام العلماء العاملين -ممن شاهدهم وعاصرهم وساعدهم التوفيق في مثل ذلك وناصرهم- كانوا يرفعون مقام الإمام بشيء من الحصا، حتى ترتفع عصا الخلاف ممنْ أطاع ومَنْ عصى، وأن بعض الحكام في سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة أراد رفع ما انخفض (1) .
/ 206 فصل في ذكر مقبرة البقيع بالمدينة
وما ورد في فضلها
وتسميةالمشاهد المعروفة بها
وتعيين مواضعها وأهلها
(1) بياض في الأصل بمقدار سطرين ونصف .