وحكى ياقوت عن بعض علماء الحجاز من اليهود أن سبب نزولهم المدينة، أن مَلِكَ الروم حين ظَهَرَ على بني إسرائيل وَمَلَكَ الشام، خطب إلى بني هارون وفي دينهم أن لا يزوجوا النصارى، فخافوه وأنعموا له، وسألوه أن يشرِّفهم بإتيانه إليهم، فأتاهم ففتكوا به وبِمن معه، ثُمَّ هربوا حتى لحقوا بالحجاز فأقاموا بِهَا (1) .
وقال آخرون: بل علماؤهم كانوا يَجدون صفةَ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم في التوراة وأنه يهاجر إلى بلد فيه نَخْلٌ بين حَرَّتَينِ، فأقبلوا من الشام يطلبون الصفة حرصًا منهم على اتباعه، فلما رأوا تَيْماءَ (2) وفيها النخلُ عرفوا صفته، وقالوا: هو البلد الذي نريده، فنَزَلوا، وكانوا أهله، حتى أتاهم تُبَّع فأنزل معهم بني عمرو بن عوف (3) ، والله أعلم أي ذلك كان (4) .
(1) معجم البلدان 5/ 84.
(2) قال ياقوت: بليد في أطراف الشام بين وادي القرى، على طريق حاج الشام ودمشق. وهي: مدينة حجازية تقع شمال المدينة على بعد (420) كيلًا، وهي عامرة فيها جميع الخدمات. معجم البلدان 2/ 67، معجم معالم الحجاز 2/ 56.
(3) بنو عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس بن حارثة، وهم أهل قباء ومن ولد ثعلبة بن عمرو بن مزيقيا بن عامر بن ماء السماء بن حارثة الغطريف. جمهرة أنساب العرب ص232.
(4) معجم البلدان 5/ 84.