فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 1335

فإذا أراد الدخول في المسجد، فليقف هناك هنيهة كالمستأذن المتأدب، راغبًا إلى الله تعالى ضارعًا أن يوفقه للأدب اللائق بالمكان، وينشر له إقامة رسوم الخشوع والخضوع بحسب الإمكان، فإذا صار حاضر القلب، مجموع الهمِّ، متفرغ البال، صافي الضمير، مقبلًا بكليته على ما هو بصَدَدِه، يُقدِّم رِجْلَه اليمنى لدخول المسجد (1) ،ويقول: بسم الله، والحمد لله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ما شاء الله لا قوة إلا بالله، اللهم صل على سيدنا محمد عبدك ورسولك وسَلِّم تسليمًا كثيرًا، اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك، رَبِّ وفِّقْني وسدِّدْني وأصلحني، وأَعِنّي على ما يرضيك عَنِّي، وعلى اغتنام هذه القُرُبات، وَمُنَّ عليَّ بِحُسْنِ الأدب في هذا المقام العظيم، وبالتسديد في هذه البقاع المُقدَّسة.

فإذا صار في المسجد نوى الاعتكافَ مدة لُبْثِه في المسجد، فإن في ذلك ثوابًا عظيمًا، ويَغفُل عنه كثيرٌ من الناس ولا ينبغي تفويته، وإن لم يقل به بعض الأئمة (2) وليفعل ذلْك على مذهب مَن يراه.

ثم ليتوجَّهْ إلى الروضة المقدسة غاضًّا طَرْفَه، هاضًّا عِطْفَه (3) ، ملازمًا للهيبة والوقار، ملابسًا للخشية والانكسار والخضوع والافتقار، متجنبًا عن شغل الحواسِّ بشيء من الظواهر، متنحيًا عن الالتفات لِلَقْطِ الخرز عند معدن الجواهر.

(1) انظر أحاديث دخول المسجد في سنن ابن ماجه بالأرقام:771-772-773.

(2) جمهور العلماء يشترطون الصيام لصحة الاعتكاف، ولذلك أقله عندهم يوم كامل خلافًا للشافعية وبعض العلماء فإنهم يرون جواز الاعتكاف ولو ساعة من نهار أو ليل كما ذكر المؤلف. الجامع لأحكام القرآن2/334.

(3) أي: ماشيًا مشية انكسار، لاويًا عنقه. القاموس (هضض) ص657 و (عطف) ص838.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت