فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 1335

ومنها: أن لا يقع نَظَرُه إلى الحجرة الشريفة سُدَى، ولا يَطْرُقَ سَمْعَه شيءٌ من ذكر أحواله وأخباره المنيفة على غير هدى، بل يكون بحيث يغلب عليه سلطان المحبة في الحالتين، ويستولي على بشريته إذعانُ المهابة في الصورتين، ويَتحلَّى بِحِلَى (1) المحبين من ارتياعهم (2) عند النظر، ولا ينحلُّ عما يعتريهم من التغيُّرِ عند استماع الخبر، ولا سيما إذا كانت الرؤية فُجاءَةً، والاطِّلاعُ بغتة، كما قال الشاعر (3) :

وما هو إلا أن أراها فُجَاءَةً

فأسقطَ حتى ما أكاد أجيبُ

فأرجعَ عن رَأْيِ الذي كان أولًا

وأذكرَ ما أعدَدْت حينَ تغيبُ

وكثير من المحبين اضطربوا عند سماع اسم المحبوب، وتَغيَّروا وبُهِتوا، وارتاعوا وتَحيَّروا، وقد رُوِّينا عن جماعة من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم أنهم إذا ذكر/49 رسول الله صلى الله عليه وسلم اختطف لونهم، وارتعدت فرائصهم، وتغيرت أحوالهم (4) .

وفي نحو ذلك يقول القائل:

وداع دعا إذ نحن بالخَيْفِ من منى

فهيَّجَ أشجان الفؤاد وما يَدْرِي

دعا باسم ليلى غَيْرَها فكأنَّما

أطار بِلُبِّي طائرًا كان في صَدْرِي (5)

(1) الحِلْية: الصِّفَة، والجمع: حِلَى وحُلَى. القاموس مع التعليق عليه. (حلي) ص1276.

(2) أي: توقُّفهم وتحيُّرهم. القاموس (ريع) ص724.

(3) الشاعر: جميل بن معْمر، وفي رواية أخرى: فأبهت حتى ما أكاد أراها .

(4) ممن يروى عنه ذلك أمير المؤمنين عمر، وابنه عبد الله، وأنس بن مالك- رضي الله عنهم- وغيرهم. انظر: حياة الصحابة للكاندهلوي 2/279.

(5) ديوان قيس ص33. وفي الأصل: (أطار بليلى) وهو تصحيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت