ومنها: ما حكاه الشيخ الصالح عبد القادر (1) التنيسي (2) بثَغْر دمياط (3) قال: كنت أمشي على قاعدة الفقر، فدخلت إلى مدينة النبي صلّى الله عليه وسلّم، وسلَّمْتُ على النبي صلّى الله عليه وسلّم، وشكوت له ضرري من الجوع (4) ، واشتهيت عليه طعامًا من البُرِّ واللحم والتمر، وتقدَّمْتُ بعد الزيارة إلى الروضة، وصلَّيْتُ فيها، ونمتُ فيها، فإذا بشخص يُوقظني من النوم، فانتبهتُ ومضيتُ معه، وكان شابًا جميلًا خَلْقًا وخُلُقًا، فقدَّم إليَّ /35 جَفْنَةَ ثريدٍ عليها شاة، وأطباقًا (5) من أنواع التمر الصَّيْحَاني (6) ، وخيرًا كثيرًا، من جملته: خبز أقراص، سويق النَّبْق، فأكلتُ، وملأ لي جِرابي (7) لحمًا وخبزًا وتمرًا، وقال: كنت نائمًا بعد صلاة الصبح، فرأيتُ النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم في المنام، وأمرني أن أصنعَ لك هذا، وعَرَّفني مكانك بالروضة، وقال لي عنك: إنك اشتهيت هذا (8) .
(1) لم أعرفه.
(2) تنيس: جزيرة تقع في النيل بين الفرما ودمياط. انظر: معجم البلدان 2/51.
(3) دمياط:مدينة قديمة مشهورة، وكانت ثغرًا من ثغور الإسلام، والثغر: مايلي دار الحرب، وموضع المخافة من فروج البلدان. معجم البلدان 2/472، القاموس (ثغر) ص359.
(4) هذا مما لايطلب من النبي صلى الله عليه وسلم كما سبق التنبيه قريبًا على مثله فاحذر ذلك.
(5) في الأصل: (وأطباق) وما أثبتناه هو الصواب.
(6) الصَّيْحاني: من تمر المدينة، نُسِب إلى: صَيْحان،لِكَبْشٍ كان يُرْبَط إليها. القاموس (صيح) ص230.
(7) الجراب -بالكسر-: وعاء من إهاب الشاء لا يُوعَى فيه إلا يابسٌ. اللسان (جرب) 1/261.
(8) وفاء الوفاء 4/1383.