ومنها: ما حكاه برهان الدين إبراهيم بن الطيب المالكي (1) قال: قال لي من أثق به، وكان بمدينة النبي صلّى الله عليه وسلّم:إنَّه أصابه الجوع، فأتى قبر النبي صلّى الله عليه وسلّم، فقال: يا رسول الله، إني جائع (2) ، وجلس بالقرب من حجرة النبي صلّى الله عليه وسلّم، فأتاه رجل من الأشراف، فقال له: قمْ، فقال: إلى أين؟ فقال: تأكلُ عندي شيئًا، فمضى به إلى بيته، فقدَّم إليه جَفْنَةً (3) فيها ثريد عليه لحم ودهن، وقال له: كلْ. فأكل حتى شبع، وأراد الانصراف، فقال له: كلْ وازدد، فأكل، فلما أراد الانصراف قال له: يا أخي، الواحد منكم يأتي من البلاد البعيدة، ويقطع المفاوز والقِفار، ويترك الأهل والأوطان، ويشق البحار، ويأتي إلى زيارة هذا النبي العظيم صلّى الله عليه وسلّم وتكون همته أن يطلب منه كسرة خبز، يا أخي، لو طلبت الجنة، أو المغفرة، أو الرضا، أو مهما طلبت، لنلته ببركة هذا النبي الكريم صلّى الله عليه وسلّم.
(1) لم أعرفه.
(2) هذا من الشرك والعياذ بالله فاحذره، وما جر المؤلف إلى سياقه إلا الغلو في الحب، وإنما الحب الحقيقي في إفراد الله بالعبادة والمتابعة الصادقة للنبي صلى الله عليه وسلم، وبعدم الابتداع في الدين فتنبه.
(3) الجفنة: القصعة. القاموس (جفن) ص1186.