، وفي لفظ: «العقل» (1) ،والمراد بالكل: رُوحُه صلّى الله عليه وسلّم (2) ، سُميت بأسماء مختلفة باعتبارات، فكان هو صلّى الله عليه وسلّم أصلَ الأصول، ومبدأَ هذا العالم المعقول، وكان حنينُ النفوس ونزوعُها إلى أصولها أمرًا ثابتًا مقررًا، وحُكْمًا في الإنسان وغيرِه من سائر الحيوان مُعْتبَرًا محُرَّرًا، مصداقه مانشاهد في النحل التي تنْزع أبدًا إلى يعسوبها، وتشتاق إلى رئيسها، وأصلها عند أُيوبِها (3) ،/31 وقد قال صلّى الله عليه وسلّم: «أنا يعسوبُ الأرواح، كما آدم يعسوبُ الأشباح» (4) . وفي ذكر اليعسوبِ لطيفةٌ، تنْزِعُ إليها الأرواح والقلوب، ودقيقةٌ يشتاق لِذِكْرِهَا من خُصَّ بالإشراف على عوالم الغيوب (5) ، ولَمَّا كان صلّى الله عليه وسلّم أصلَ جميعِ الخيرات والبركات،وحقيقةَ الرحمة الموجودةِ بين الموجودات (6)
(1) قوله: أول ما خلق الله العقل. المقاصد 221 رقم: 269، كشف الخفاء 1/263 رقم: 823، ونقل عن الصاغاني بأنه موضوع.
(2) لم أقف على من قال هذا القول، وهو في الظاهر تأويل بعيد، فإن كان قد ورد بذلك نقل صحيح صريح من الرسول صلى الله عليه وسلم بذلك وجب القول به، وإلا فلا.
(3) الأَوْبُ: الرجوع، والمراد: رجَعَتْ إلى مبدئها. انظر: اللسان (أوب) 1/219.
(4) لم أقف عليه، وفي النفس شيء من نسبته إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، واليعسوب هنا: الرئيس الكبير. القاموس (عسب) ص115.
(5) قال تعالى: { عَالِمُ الغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا إلاَّ مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ …} سورة الجن آية رقم: 26-27.
(6) قال الله تعالى واصفًا نبينا محمدًا صلى الله عليه وسلم: {لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} سورة التوبة آية رقم: 128.
قال الحسين بن الفضل في تفسير الآية:"لم يجمع الله لأحد من الأنبياء اسمين من أسمائه إلا للنبي محمد صلى الله عليه وسلم"انظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 8/302.