المستوى الثاني: إقامة منطقة للتبادل التجاري الحر (Free trade Area) تضم كلًا من: مصر، إسرائيل، الكيان الفلسطيني، الأردن، سوريا، لبنان، على أن تنتهي الترتيبات الخاصة بحدود العام 2010 م.
المستوى الثالث: إقامة منطقة موسّعة للتعاون الاقتصادي تشمل بالإضافة إلى منطقة التبادل التجاري الحر بلدان مجلس التعاون الخليجي تتم في إطارها حرية انتقال رؤوس الأموال.
وضمن تلك التصورات، تعتبر المستويات الثلاثة للتعاون الاقتصادي مستويات متداخلة ومترابطة يفضي الواحد منها إلى الآخر" (1) ."
هذا البعد الاقتصادي لمشروع الشرق أوسطية يعطي فكرة عن حقيقة النوايا الإسرائيلية ـ سنبينها لاحقًا في تحليل مشروع بيريز ـ تجاه الأمة العربية، إنها نوايا توسعية تريد إلغاء هوية الأمة في العروبة والإسلام، وتريد تشويه مقدسات الأمة الإسلامية والمسيحية، وتريد نهب ثروات الأمة واسترقاق شعب الأمة ليكون الكيان العنصري الإسرائيلي المغتصب هو المهيمن في المنطقة.
ودولة إسرائيل التي تشكلت من مهاجرين وفدوا من قوميات وبلاد عديدة ضمن مشروع صهيوني استعماري تعيش معزولة في محيطها، وهذا يدلل على أن هذا الكيان سيزول يومًا ما كما زالت دولة اللاتين التي تأسست في حروب الفرنجة التي سميت الحروب الصليبية.
لهذا يأتي في أهداف مشروع الشرق أوسطية من إلغاء الهوية العربية الإسلامية للأمة العربية أن تصبح إسرائيل مقبولة، وكأنها عضو طبيعي في محيطها، وتحقيقًا لهذه الغاية يعملون على ضرب الهوية من خلال زرع الفتن، والسعي لتقسيم الكيانات العربية القائمة ويتم ذلك من خلال دعم الحركات الانفصالية.
(1) عبد الفضيل، د. محمود، مشاريع الترتيبات الاقتصادية الشرق أوسطية، في:
التحديات الشرق أوسطية الجديدة والوطن العربي، بيروت، مركز دراسات الوحدة العربية، ط1، سنة 1994، ص 130.