تحقيقًا لهذا الغرض في ضرب هوية الأمة وجعل إسرائيل مقبولة مع تحقيق المصالح الغربية ـ الامريكية الاستعمارية على حساب أمتنا يخوضون ضدنا حربًا إعلامية ـ ثقافية لكي يهزموا الإرادة في الشعب، ويولدوا اليأس والإحباط، وقد نجحوا في اصطياد بعض المرتزقة ليسهموا معهم في هذه الحرب الضارية التي تريد اجتياح الإرادة قبل الأرض والاقتصاد والثقافة.
ولقد لخص ذلك كمال شاتيلا قائلًا:"إننا نواجه حربًا نفسية ضارية لا تقارن بحرب هتلر النفسية حينما اكتسح نصف القارة قبل أن تصل قواته العسكرية إليها، فالحرب النفسية ضدنا تتولاها وسائل إعلام متفوّقة وكاسحة، تريدنا أن نستسلم لقوى وأوهام قبل أن نحاول التقاط الأنفاس والصمود . . . وتريدنا أن نقتنع باستحالة النهوض من الكبوة لنترك مصيرنا بأيدي غيرنا يشكله وفق غاياته ومصالحه."
.. . فإنهم لا يكتفون بإسقاط العرب سياسيًا ولا يكتفون باحتواء العرب اقتصاديًا. إنهم يريدون تصفية الحضارة العربية الإسلامية، وإلغاء الرابطة العربية القومية.
.. . إن محور التحدي على أمتنا اليوم يتجسد في ضرب الانتماء وإلغاء الهوية العربية" (1) ."
هذا هو الشرق الأوسط الذي يريدونه، فهو حلف صهيونيـ استعماري، وإسرائيلي ـ أمريكي، لضرب هوية الأمة العربية، ولتحقيق الأهداف الإسرائيلية التوسعية والاستعمارية على حساب حضارة الأمة وأرضها واقتصادها، لا بل على حساب وجودها نفسه.
(1) شاتيلا، كمال، التضامن العربي . . . لماذا تراجع، وكيف يستعاد؟ . محاضرة ألقيت في المجمع الثقافي ـ أبو ظبي ـ دولة الإمارات العربية المتحدة ، كانون الأول (ديسمبر) 1995، ص 3.