الصفحة 6 من 102

ويعرِّف علاء عبد الوهاب سوق الشرق الأوسط بقوله:"إن السوق الشرق أوسطية، في إطار نظام إقليمي ـ يُفرض على أنقاض النظام العربي ـ هي في حقيقتها سوق إسرائيلية هدفها تجاوز السوق الإسرائيلية الضيّقة، والانفتاح على آفاق أرحب تشمل العالم العربي كله، وربما قطاعات واسعة من العالم الإسلامي، على أن يكون الوصول إلى تحقيق هذا الهدف على جسور فلسطينية ـ عبر التكبيل باتفاقات لا يستطيع الفلسطينيون رفضها ـ للوثوب إلى الأسواق الواسعة، ومصادر القوى العاملة الرخيصة، وتأمين مصادر رأس المال، والطاقة، والمياه في ضربة واحدة، إن الأمر ـ إذن ـ لا يعدو إقامة سوق إسرائيلية يحدّد الصهيونيون الجدد مقوماتها، وأهدافها، ويملكون مقاليد الأمور فيها" (1) .

يرى العدو الإسرائيلي في مشروع سوق الشرق الأوسط معبرًا للتوسع تحقيقًا لإسرائيل الكبرى، وذلك من خلال الهيمنة على الاقتصاد بعد التفوق العسكري الذي حققوه بمساندة وشراكة أمريكية يزعم الإسرائيليون أنهم يملكون المعارف والخبرات التقنية أو ما يسمونه العبقرية وأنهم من خلال الشرق أوسطية يؤمّنون اليد العاملة والمال والأسواق، وهذا يساعدهم على استقدام الاستثمارات فيشكلون بذلك قاعدة الجذب للاقتصاد والنفوذ في هذا"الشرق الأوسط الجديد".

ودراسة الأدبيات المتعلقة بالشرق أوسطية تبيّن"أن النظام الاقتصادي الشرق أوسطي الجديد سوف يتحدد عبر ثلاثة مستويات رئيسية:"

المستوى الأول: إقامة تجمع اقتصادي ثلاثة يجمع بين الأردن والكيان الفلسطيني الوليد وإسرائيل على غرار الاتحاد الاقتصادي القائم يبن دول"البينيلوكس"الأوروبية الثلاث ذات الأحجام الاقتصادية الصغيرة (بلجيكا، هولندا، لوكسمبورغ) .

(1) عند الوهاب، علاء، الشرق الأوسط الجديد: سيناريو الهيمنة الإسرائيلية، القاهرة، سينا للنشر، ط1، سنة 1995، ص 43.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت