نذكر في هذا الباب النص التالي:"الخارج عن دين اليهود حيوان على العموم فسمه كلبًا أو حمارًا أو خنزيرًا، والنطفة التي هو منها هي نطفة حيوان. وقال الحاخام (أبار بانبل) المرأة غير اليهودية هي من الحيوانات. وخلق الله الأجنبي على هيئة الإنسان ليكون لائقًا لخدمة اليهود الذين خُلقت الدنيا لأجلهم لأنه لا يناسب لأمير أن يخدمه ليلًا ونهارًا حيوان وهو على صورته الحيوانية. كلا ثم كلا فإن ذلك منابذ للذوق والإنسانية كل المنابذة، فإذا مات خادم يهودي أو خادمته وكانا من المسيحيين فلا يلزمك أن تقدم له التعازي بصفة كونه فقد إنسانًا ولكن بصفة كونه فقد حيوانًا من الحيوانات المسخرة له."
وعلى اليهودي أن لا يبالغ في مدح المسيحيين ولا يصفهم بالحسن والجمال، إلاّ إذا قصد أن يمدحهم كما يمدح الإنسان حيوانًا لأن الخارج عن دين اليهود يشابه الحيوان" (1) ."
هذه هي نظرة يهود لسواهم. وما دام غير اليهودي ليس بإنسان فإن قتله يكون كما يذبح صاحب الطائر أو الحيوان أحدها يستفيد من لحمها أو مما سوى ذلك. وبهذا المعنى تقوم عقيدتهم على أن استباحة دماء غير اليهود ليست إشكالية ما دامت تحقق أغراضًا يعملون لتحقيقها، والأخطر من ذلك أنهم يربطون فعلهم هذا بمشيئة الخالق حسب مزاعمهم، لأن من خرج عن إرادتهم أغضب الرب ولذلك عليهم أن ينتقموا منه.
يحفل التلمود بنصوص كثيرة في هذا المعنى، منها قولهم:"يعتبر اليهود كل خارج عن مذهبهم غير إنسان ولا يصح أن تستعمل معه الرأفة ويعتقدون أن غضب الله موجه إليه وأنه لا يلزم أن تأخذ اليهود شفقة عليه" (2) .
(1) روهلنج، د. أغسطس، الكنز المرصود في قواعد التلمود، ترجمة د. يوسف نصر الله، مصر ، مطبعة المعارف، ط 1، سنة 1899 م، ص 53.
(2) الكنز المرصود في قواعد التلمود ، م . س، ص 54.