وقائع الرواية المزعومة كما أوردوها في سفر التكوين على الشكل التالي:"فبقي يعقوب وحده. وصارعه إنسان حتى طلوع الفجر. ولما رأى أنه لا يقدر عليه ضرب حق فخذه. فانخلع حق يعقوب في مصارعته معه، وقال: اطلقني لأنه قد طلع الفجر. فقال: لا أطلقك إن لم تباركني. فقال له: ما اسمك؟ فقال: يعقوب فقال: لا يُدعى اسمك في ما بعد يعقوب بل إسرائيل. لأنك جاهدة مع الله والناس وقدرت" (1) .
وإسرائيل ـ كما هو معلوم ـ كلمة من مقطعين ومعناها بالعربية: عبد الإله. أما يهود فقد أعطوها في شروحاتهم معنى مغايرًا يخدم مبادئهم وأهدافهم فقالوا: إنها تعني القوة ضد الإله.
إن التربية عندهم تقوم على أن مواجهة أعدائهم تستلزم افتراسهم وشرب دمهم، وعلى هذه المفاهيم تقوم التنشئة العسكرية عندهم، ولها عندهم سند من توراتهم المحرّفة، ومما جاء عندهم في هذا الباب:"هوذا شعب كلبوءة يقوم وكشبل ينهض لا يربض حتى يأكل الفريسة ويشرب دم الصرعى" (2) .
والإبادة عندهم للأعداء يجب أن يتبعها تهجير لمن بقي، فعقيدتهم لا تحتمل أن يقيموا في مكان واحد مع أحد، لذلك فالطرد للآخرين هو سيد الموقف عندهم. والبلاغ الذي صاغوه لهذا الموضوع فيه:"وإن لم تطردوا أهل الأرض من وجهكم كان من تبقونه منهم كإبرة في عيونكم وكحربة في جنوبكم يضايقونكم في الأرض التي أنتم مقيمون بها" (3) .
إن هذه النصوص نوردها ليتعظ المراهنون على سلام مع العدو. وما دامت العقيدة عند هذا العدو مؤسسة على القتل والتهجير والسعي لأرض بلا بشر، فأي تعايش أو تطبيع يتحدثون عنه؟!.
ونصوص التلمود جاءت أشد عدوانية من تلك التي ذكرناها من التوراة لأن التلمود وضع في وقت متأخر وبعد بعثة السيد المسيح عليه السلام بقرون، لذلك حملت الإعلان عن عدوانيته ضد كل الناس مع ذكر المسيحيين بالاسم.
(1) سفر التكوين، الأصحاح 32، آية 25 وما بعدها.
(2) سفر العدد، الأصحاح 23، آية 24.
(3) سفر العدد، الأصحاح 33، آية 55.