الصفحة 56 من 102

إن نصوص العهد القديم حافلة بمثل هذه النصوص التي تسهم في تشكيل الشخصية اليهودية والصهيونية تشكيلًا عدوانيًا يستبيح كل ما عند سوى الصهاينة، لأن ذلك وفق مزاعمهم أوامر ووعود من الرب، وقد مارسها أنبياء بني إسرائيل. من هذا القبيل نورد هذا النص من سفر يشوع:"ولما فرغ بنو إسرائيل من قتل جميع سكان العيّ في الصحراء وفي البرية حيث لحقوهم وسقطوا جميعًا بحد السيف عن آخرهم، رجع جميع إسرائيل إلى العيّ وضربوها بحد السيف. وكان جملة من قتل في ذلك اليوم من رجل وامرأة اثني عشر ألفًا جميع أهل العيّ، ولم يردد يشرع يده التي مدّها بالحربة حتى أبسل جميع سكان العيّ، فأما البهائم وسلب تلك المدينة فغنمها إسرائيل لأنفسهم على حساب أمر الرب الذي أمر به يشوع. وأحرق يشوع العيّ وجعلها تلّ ردم إلى الأبد خرابًا إلى هذا اليوم" (1) .

إنهم ينسبون زورًا لنبيّ ما لا تقره شرعة ولا قانون، وما هذه التحريفات للنصوص إلاّ تعبير عن خفايا النفس اليهودية الممتلئة حقدًا والتي تنتهج الكيد والمكر المقرونين باستعمال القوة بوحشية لم ينطق بها سواهم.

إن يهود الذين تجرأوا على الله تعالى، وصوروا الرب ـ وفق مزاعمهم وباطلهم ـ على هيئة بشرية ونسبوا له ما لا يليق به، كان لهم من جملة ما نسبوه جولة من القوة حيث صوروا يعقوب عليه السلام يصارعه، فتعالى الله عما تصف ألسنتهم كذبًان لكن ذكر القصة ـ كما ركبوها ـ يفيد في الأطلاع على مفهومهم للقوة الذي يبرزونه هنا في مواجهة الرب فكيف ما يا ترى سيتورعون عن استخدامها في مواجهة المخلوقات؟

(1) سفر يشوع، الأصحاح، آية 24 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت