الصفحة 54 من 102

هذا العنف والإرهاب اللذان يولِّدان روحًا عدوانية ضد الآخر كائنًا من كان، خاصة إذا شكل حالة مواجهة لأطماع الصهيونية، ينبعان من التزام عقدي مستمد من نصوص العهد القديم (التوراة + أسفار الأنبياء + الكتابات) ، مضافًا إليها نصوص التلمود وسائر الأدبيات العبرية.

فالأدبيات العبرية بدءًا من التوراة التي دوّنوها على مراحل متباعدة وسائر نصوص العهد القديم إلى التلمود الذي اختلفوه وقالوا إنه منقول عن موسى عليه السلام بشكل شفوي انتهاء بسائر ما سطروه، ومن ذلك بروتوكلات حكماء صهيون مع تجاوز الخلاف على مدى صحتها، كل هذه الأدبيات تقوم على أن يهود هم"شعب الله المختار"كما يدّعون، وكل من عداهم يطلقون عليهم اسم"غوييم"أو"أمميين"، وتعبير"غوييم"يعني عندهم كل ما يخطر على الذهن من القذارة والانحطاط، ويصل الأمر ببعض تفسيراتها إلى القول: إن الغوييم أو الأمميين حيوانات خلقهم الله على هيئة بشر ليكونوا في خدمة بني إسرائيل ويهود. وهذا الأمر ينسحب على مجريات الأمور اليوم، بحيث يعمل المنتمون للصهيونية لجعل كل الشعوب مسخرة لمصالحهم يتصرفون بها وبما تملك كيف يشاؤون.

لقد حرّف يهود الكلام عن مواضعه، وزعموا أنهم شعب مميّز وتحولت المزاعم إلى عقيدة حملتهم على تصديق ما اصطنعته أيديهم. جاء عندهم:"لأنك شعب مقدس للرب إلهك وقد اصطفاك الرب لتكون له شعبًا خاصًا على جميع الشعوب التي على وجه الأرض" (1) .

والعقيدة عندهم تقوم على أن الوعد لهم هو في فلسطين وما حولها، والواجب حسب زعمهم أن تعمل كل الأمم لتسهيل ما وعدوا به، من النصوص التي تحمل هذا الزعم:"في ذلك اليوم بتّ الرب مع أبرام عهدًا قائلًا: لنسلك عطي هذه الأرض من نهر مصر إلى النهر الكبير نهر الفرات" (2) .

(1) سفر تثنية الاشتراع، الأصحاح 14، آية 2.

(2) سفر التكوين، الأصحاح 15، آية 18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت