الصفحة 50 من 102

من هذه العبارات يتضح أن التشاور قائم بين الأميركان والإسرائيليين حول الاقتصاد، وأنه هناك خطة مشتركة لاجتياح اقتصاد الأمة العربية والدول المجاورة لها تحت ستار سوق الشرق الأوسط ، وتحت عباءة شعار مزيّف للتنمية. إنّ تدخلًا اقتصاديًا بهذا الحجم لا هدف له سوى تحويل الاقتصاد العربي إلى اقتصاد تابع، وتحويل بلادنا إلى مناطق استثمار وأسواق تروج فيها البضائع المنتجة.

إن قراءة باقي فصول كتاب بيريز تبيّن كيف يريدون تكبيل الأمة بمشروعات يكون قرارها بيدهم، بدءًا من البنى التحتية والمرافق العامة مرورًا بالمشروعات المائية وما يتبعها من استنبات وتشجير وصولًا إلى السياحة والزراعة والصناعة. وفي كل الأطروحات نجد بيريز وهو يلوح بالتكنولوجيا التي يمتلكونها وفق زعمهم، وينذر من مخاطر الصراع، وأن السلام المزعوم الذي يدعو له سيولد رخاءً وازدهارًا اقتصاديًا. يا لها من وعود كاذبة! ها هو الانفتاح الاقتصادي بعد كمب ديفيد في مصر يزيد في الفقر وفي تردي الإنتاج، وإنحراف السوق المصرية باتجاه الاستهلاك والإنفاق الاستهلاكي بدل الإنتاجي والإنمائي، وما ذلك إلاّ لأنهم يريدون تنفيذ المشروع الاستعماري القديم ـ الجديد الذي يحوّل الأمة العربية ومعها دول في المنطقة إلى منجم وسوق.

اقتراحات على طريق مواجهة الاجتياح الاسرائيلي الجديد:

إن مشروع"الشرق الأوسط الجديد"وما سمّي معاهدات سلام تمثّل في حقيقتها اجتياحًا جديدًا للأمة سعيًا من قادة الصهيونية مدعومين بأمريكا والمشروع الاستعماري لتحقيق دولة إسرائيل الكبرى. بعد الاستعراض السابق لجوانب كثيرة في المشروع يكون من المفيد طرح اقتراحات تشكل مرتكزات في مشروعات مواجهة أطماع العدو ومخططاته التوسعية. من هذه المرتكزات لمقاومة المؤامرات ما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت