الصفحة 49 من 102

لكن مشروع سوق الشرق الأوسط لا يمكن أن ينهض ـ حسب بيريز ـ بأموال حكومية فقط، وإنما الحاجة ملحة عند بيريز لفتح الطريق أمام أصحاب رؤوس الأموال خاصة الشركات للمشاركة في هذا المشروع، وهكذا يكون بيريز قد استقطب إن تمكن إلى صفوف منفذي مشروعه الحكومات والشركات في أمريكا وأوروبا. وقد صرح بذلك دون مواربة حيث قال:"إن الاتفاقيات السياسية والقرارات الحكومية ليست كافية إذ يعتمد النجاح بصورة عظيمة على استجابة الشركات الأميركية والأوروبية والآسيوية الخاصة، والآن أيضًا على استجابة الشركات الخاصة في الشرق الأوسط ، وهناك حاليًا محاولات لإقامة شركات شرق أوسطية برأسمال أميركي وأوروبي وآسيوي وعربي وإسرائيلي" (1) .

إن بيريز الذي يركز في مشروعه على الاقتصاد، ويوزع الوعود على الحكومات وأصحاب رؤوس الأموال في دول أمريكا وأوروبا ومعها اليابان لا يلبث قليلًا حتى يفصح عن الشريك الحقيقي ألا وهو الولايات المتحدة الأمريكية سواء كحكومة أو كشركات، وفي هذا الشأن أعلن دون مواربة الكلام التالي:"ولقد أخبرني وزير الخارجية الأميركية وارن كريستوفر عن مبادرته الخاصة، وهي أنه يتعيّن على الشركات الأميركية أن تأخذ على عاتقها الجزء الكبير من هذه المهمة العملاقة ولقد دعت وزارة الخارجية حوالي 50 مديرًا من مدراء الشركات الأميركية الكبيرة لتضع تفصيلات للتطورات التي تحتاجها في الشرق الأوسط وقد بدأ العمل فعلًا عدد قليل من الشركات الكبيرة . . . وإن لدى العالم أموالًا أكثر من الأفكار، والشرق الأوسط الجديد هو فكرة قد حان وقتها وتستطيع المؤسسات والشركات الكبيرة في العالم أن تساعدنا في تحقيق حلمنا وبمساعدتنا لنا تكون قد ساعدت نفسها أيضًا" (2) .

(1) بيريز، شمعون، م. س، ص 124.

(2) بيريز، شمعون، م. س، ص 126، 127.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت