والخطر في الأمر أن بيريز يتحدث عن أدوار متخصصة للدول في اقتصاد الأمة العربية، أو ما يسميه الشرق الأوسط وسوقها الجديد بطريقة ينعي فيها الأمة، ويوزع ما يخصها وكأنه تركة أعطي حقّ توزيعها لوارثين.
يقول بيريز:"خلال محادثاتي العديدة مع الشخصيات الأوروبية خلال السنة الأولى من حكومة العمل، رسمنا برنامجًا خاصًا بشرق أوسط جديد بعد الخطة الأوروبية يقوم على التعاون الاقتصادي أولًا يتلوه تفهّم سياسي متواصل إلى حين تحقيق الاستقرار . . . وكنتيجة لذلك فقد بدأت الشركات الأوروبية الرئيسة في تطوير خطط لتوسيع النشاط التجاري في الشرق الأوسط كما وبدأ البنك الدولي نشاطه حيث تمّ وضع الأسس لأنشطة مختلفة، وفي حين عرض اليابانيون تولي أمر القطاع السياحي اختار الفرنسيون والألمان قطاعي النقل والمواصلات والإيطاليون المشروع المحتمل لقناة البحرين الميت والأحمر، والنمساويون قطاع الكهرباء والمياه، أما البريطانيون فوقع اختيارهم على قطاع التجارة الحرّة والدانماركيون قطاع الزراعة والأمريكيون المصادر البشرية والكنديون قطاع اللاجئين" (1) .
هذا التوزيع فكرة واضحة عن حقيقة النوايا العدوانية الصهيونية ـ الاستعمارية حيال الأمة العربية كما أن بيريز يحاول استرضاء الدول كافة ليستقطبهم إلى موقع التأييد لمشروع الشرق أوسطية علمًا أنه مشروع حلف جديد طرحته الولايات المتحدة الأمريكية وتعمل مع إسرائيل على تحقيقه ضمن نطاق ما تسميه النظام العالمي الجديد الذي تود قيادته.
(1) بيريز، شمعون، م. س، ص 14، 15.