الصفحة 47 من 102

ومن هذا القبيل يورد بيريز في كتابه:"تواجه الولايات المتحدة الآن متاعب اقتصادية جمة، الأمر الذي يجعل قابليتها لتقديم العون المالي المباشر تتناقض بصورة واضحة. وبرغم استمرارها في إنجاز المهمة التي فرضت عليها، لتكون أكبر بانية للجسور السياسية في التاريخ، إلاّ أنها لم تعد تستطع المساهمة ماليًا، بصورة كبيرة من أجل تطوير الأراضي على جانبي تلك الجسور" (1) .

إن وقوف بيريز على حقيقة الأزمات الأمريكية الاقتصادية التي باتت غير خافية على أحد تشكل أحد أبرز الدوافع إلى استعجال فتح الأسواق العربية أمام الاقتصاد الإسرائيلي الذي يعاني من عزلة ومقاطعة عربية، ومن أن ساحته سوق صغيرة، ولا حل له إلاّ بغزو الأسواق العربية من خلال ما يسمونه التطبيع.

السوق قاعدتها مثلث مكون من الأردن وإسرائيل والفلسطينيين حسب مشروع بيريز لذلك شكّلت البنود والملاحق الاقتصادية الحيّز الأكبر والأوسع في اتفاقيتي أوسلو مع الفلسطينيين ووادي عربة مع الأردن. وإسراعًا في تحقيق الهدف التوسعي الاقتصادي نرى بيريز يستعجل التطبيع الاقتصادي فيقول:"لسنا بحاجة إلى الانتظار إلى أن يحلّ السلام رسميًا، من أجل الشروع في شراكتنا التكنولوجية" (2) .

هذا الاستعجال بفتح أبواب المنطقة العربية أمام الاجتياح الاقتصادي تحت ستار التكنولوجيا والتنمية يقوم به بيريز، وهو في الوقت عينه يحرص على طمأنة الدول الصناعية والكبرى بأن حصصهم في سوق الشرق الأوسط محفوظة، وأن إسرائيل لا تريد الاستفراد بها دونهم، وبهذا المشروع يريد بيريز أن يبلّغ هذه الدول بأن إسرائيل التي تأسست على أنها ملحق استعماري لأغراض معينة كل ما تريده أن تصبع شريكة في سوق المنطقة وثرواتها.

(1) بيريز، شمعون، م. س، ص 116.

(2) بيريز، شمعون، م. س، ص 137.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت