الصفحة 46 من 102

ويسعى بيريز كي يستر مشروعه التوسعي الاقتصادي برداء التنمية المزعومة التي ليست في جوهرها سوى جملة مشروعات استثمارية يمسك من خلالها الإسرائيلي والأمريكي ومن سيشاركهم بالمقدرات الاقتصادية للمنطقة.

ويستفز بيريز مشاعر الأمريكان والغرب عمومًا حين يلوح لهم بأهمية المنطقة اقتصاديًا ويركز على إبراز أهمية الشرق الأوسط الاقتصادية، ومن باب فتح شهية يهود والأمريكان والغرب يقول شمعون بيريز:"إنه أصبح واضحًا الآن بأن التنمية الاقتصادية والاجتماعية أضحت المعيار الأساسي للديموقراطية الناجحة في الشرق الأوسط، حيث يوجد 60% من المصادر النفطية العالمية، كما وأن الشرق الأوسط يمثل سوقًا هائلة محتملة، ونجاحه إنما يفتح فرصًا لا حدود لها في المنطقة" (1) .

يذكر بيريز هنا بالنفط وبأن المنطقة سوف تفتح فرصًا، والسؤال: فرص لمن؟ لا تفسير لكلامه سوى تفسير واحد مفاده أن كلامه شكل من أشكال الإغراء للأمريكي والأوروبي.

وبيريز بإغرائه هذا يقصد الولايات المتحدة الأمريكية التي تعاني من عجز وديون وتراجع عن الإنماء ومن بطالة وانحدار اجتماعي، كما أنه في الوقت عينه يسعى لاقتصاد إسرائيلي يتوكأ على أموال الأمة العربية، لا بل ينهب أموال الأمة ويهيمن على قدراتها الاقتصادية لأن إسرائيل التي اعتمدت ولا زالت على الولايات المتحدة الأمريكية في تغذية خزينتها لم تعد مطمئنة لمستقبلها الاقتصادي في ظل واقع اقتصادي متراجع للولايات المتحدة.

(1) بيريز، شمعون، م. س، ص 38، 39.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت