ويستمر بيريز في إظهار مخاوفه من الزيادة السكانية العربية عمومًا وليس الفلسطينية فقط، ها هو يتخوف من الزيادة السكانية في مصر مع العلم أنه قد وقع مع حكوماتها اتفاق كمب ديفيد عام 1979، ولكن بيريز علم ويعلم أن التطبيع غير ممكن، وإزالة الحاجز النفسي بين العرب والإسرائيليين غير ممكن، لأن العدو هو عدو وجود لا عدو حدود. عن الخوف في زيادة السكان في مصر أورد بيريز في كتابه"في نهاية القرن الحالي سيصل عدد سكان مصر 70 مليون نسمة الأمر الذي يدعو إلى اتخاذ خطوات سريعة وجادة لمواجهة التهديد السكاني الذي يلوح بالأفق" (1) .
يدق بيريز ناقوس الخطر من ازدياد عدد السكان في مصر أو فلسطين، وسواها ولكن السؤال: الخطر على من؟ فمن ناحية العرب يكفي أن تعلم أن مساحة الأمة العربية أكثر من قارة أوروبا بكاملها، وتساوي أربعة أضعاف مساحة الهند بغض النظر عما تكتنزه أرض العرب من ثروات، فما المشكلة في الزيادة السكانية؟ لا مشكلة سكانية عربيًا وقد تكون هناك إشكالية من سوء توزيع الثروات، ومن عدم اعتماد خطط طموحة في ميدان التنمية. لكن الخطر من القنبلة البشرية العربية هو على الاحتلال الإسرائيلي وعلى المشروع الصهيوني ـ الاستعماري عمومًا.
الاجتياح الاقتصادي الاسرائيلي ـ الاستعماري عماد
مشروع بيريز:
يندرج الاقتصاد في رأس قائمة الأهداف التوسعية للعدو الإسرائيلي، ومشروع الشرق أوسطية عمادة نظرية استعمارية قديمة جديدة تريد أمتنا منجمًا يأخذون منه الخامات وسوقًا يبيعون فيه البضائع. لكن هذه المرة يتقدم المشروع الصهيوني ـ الاستعماري من خلال برنامج بيريز لتحقيق إسرائيل الكبرى ليكون الاجتياح الاقتصادي للأمة العربية بين أخطر أشكال الاجتياح والغزو المعادي.
(1) بيريز، شمعون، م. س، ص 143.