ثم كيف ليهودي جاء من روسيا أو رومانيا أو أثيوبيا أو أوروبا عامة وأمريكا أن يستقر في فلسطين وبالمقابل على الفلسطيني أن يقبل بإلغاء شخصيته الوطنية؟ . ويرى القارئ بيريز وهو يدخل إلى تفاصيل تدلل على حقيقة نواياه تجاه الفلسطينيين والقاضية بإلغاء شخصيتهم. ونراه للتأكيد على عدم حق العودة للفلسطينيين يطرح إعادة قسم من الفلسطينيين المقيمين في لبنان إلى منطقة ما يسمى بالحكم الذاتي، والمذهبي لا يحتمل توطين سكان المخيمات جميعًا كما هي الحال في سائر الأقطار العربية، ويقول:"واستيعاب اللاجئين الذين يعيشون في لبنان والراغبين في الانتقال إلى الكونفدرالية (يقصد بها الكونفدرالية الأردنية ـ الفلسطينية) ، سوف يؤدي إلى استقرار الوضع الداخلي في لبنان، ويسهم في الاستقرار العام في المنطقة" (1) .
لا دولة فلسطينية في مشروع بيريز:
إن مشروع بيريز الذي ينكر وجود دولة أو كيان اسمه فلسطين قبل عام 1948، وهذا تزوير للحقائق من البديهي أن يعارض قيام دولة فلسطينية في أية قطعة أرض من فلسطين، وكل ما في الأمر أن مشروعه يقبل بحكم ذاتي كما تمّ بعد"أوسلو"حيث من يسمي نفسه رئيس دولة فلسطين (أبو عمار) ليس أكثر من رئيس بلدية مع صلاحيات بلدية منقوصة.
ومشروع بيريز رغم مزاعم السلام لا يستطيع أن يقبل دولة فلسطينية على حدود دولة إسرائيل القائمة في أرض فلسطين كائنًا ما كان حجمها ستحفظ الروح الوطنية الفلسطينية علمًا أن مشروع الشرق أوسطية والسلام الكاذب يذهب بيريز من خلاله باتجاه تذويب هذه الوطنية الفلسطينية التي تشكل أكبر المخاطر على دولة العدو.
(1) بيريز، شمعون، م . س، ص 214.