الصفحة 40 من 102

ولأن"بيريز"والمشروع الصهيوني ـ الاستعماري يريدان تثبيت كيان دولة العدو على أرض محتلة فإن مشروع بيريز يرفض مشروع دولة فلسطينية. يقول في هذا الموضوع:"إن التناقض بين تطلعات إسرائيل للأمن وأمل الشعب الفلسطيني في تحرير أرضه المغتصبة لا يمكن حلّه من خلال المعادلة الجغرافية. إسرائيل بحاجة إلى العمق الاستراتيجي والفلسطينيون يطالبون بنفس الأرض التي تمثل هذا العمق. وفي أعين الإسرائيليين، فإن خريطة بلادهم تبدو غير طبيعية، الأمر الذي يرفضون معه إقامة الدولة الفلسطينية لأسباب أمنية حتى وإن كانت الدولة المفترضة ستكون منزوعة السلاح" (1) .

وبيريز يردّد في كتابه نقاط مشروع ردده قبله العديد من قادة العدو، هذا المشروع يطالب بإقامة اتحاد كونفدرالي أردني ـ فلسطيني، لأن ذلك برأيهم هو المقدمة الضرورية لمصادرة الحق في إنشاء أية صيغة وطنية فلسطينية تتمتع بشخصية مستقلة.

وينصب صاحب"الشرق الأوسط الجديد"نفسه حكمًا فيتحدث بلهجة حاسمة مبيّنًا أن العدو لن يسمح بغير ذلك ضمانًا لأمنه، وليضع الفلسطينيين على سكة تذويب شخصيتهم وبذلك ينسون أرضهم حسب زعمه.

يقول بيريز:"إن الكونفدرالية هي الهيكل الذي سيسمح للمملكة الهاشمية والكيان الفلسطيني بالعيش معًا بسلام، ولا يحتاج المرء لعظيم خيال ليدرك قيمة هذه الترتيبات بعد طول الحروب وأعمال العنف التي ميّزت المنطقة . . . ليس أمام الأردنيين والفلسطينيين من خيار سوى التعايش المشترك. والهيكل الجديد يجب أن يعكس وبأمانة الصورة الديموغرافية، والتي تحتّم على الطرفين العيش تحت سقف واحد فالفروقات بين الشعبين الأردني والفلسطيني لا تستند إلى خلافات ثقافية أو دينية أو تقاليدية أو عرقية، بل لعبت الظروف التاريخية والأحداث السياسية على إبراز مثل هذه الخلافات" (2) .

(1) بيريز، شمعون، م . س، ص 188.

(2) بيريز، شمعون، م . س، ص 195.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت