ليتأمل كل منصف في هذا الادّعاء يهود متجمعون من قوميات، وأغلبهم 92% خزريون تهودوا ما بين عامي 720 و740 م يطلبون أن تكون فلسطين لهم والفلسطينيون العرب أهل الأرض ليس لهم وجود إلاّ بعد قيام دولة إسرائيل عام 1948 !! السؤال: من الذي كان يسكن فلسطين إذن؟ وأين كان يقيم الفلسطينيون ؟ ولو قرأ أي مُراجع نصوص"العهد القديم"الكتاب المقدس ليهود لوجد في نصوصه ذات الطابع التاريخي تأكيدات على أن سكان القدس وفلسطين هم الكنعانيون واليبوسيون العرب، وفي النبوءة المزعومة ألم يرد عندهم بأنهم سيعطون"أرض كنعان"، فكيف إذن تكون فلسطين مجرد جغرافيا كما يزعم بيريز؟!
وينتقل بيريز بعد ذلك ليبلغ بلسان قومه أنهم محتلون، وأن اغتصابهم لفلسطين ليس له وقت، وإنما هو مستمر لأنهم بزعمه كانوا مشتتين، ومن ثم اجتمعوا. والسؤال: أين كانوا مشتتين؟ وإذا كان يقصد مسألة طرد يهود القدس من قبل القائد الروماني تيطس عام 70 للميلاد، فعلى بيريز أن يراجع الجغرافيا السكانية ليهود، فحسب دراساتهم 92% من يهود خزريون تهودوا بعد حادثة السبي الأخير بما يزيد على 650 سنة، فأي حق هذا، وأية عودة تلك التي يتحدث عنها بيريز؟ ثم المعلوم أن يهودًا حتى القدماء من أهل المنطقة لم يحكموا سوى القدس في عهد داود وسليمان وهي مدة لا تتجاوز السبعين عامًا ـ كما سيأتي لاحقًا في الفصل الخاص عن القدس ـ لذلك نسأل بيريز عن أية مزاعم يتحدث، وما هذه التخرصات؟!
بكل صفاقة يقول في هذا الباب:"نحن شعوب ذو حزم وما من قوة على وجه البسيطة تستطيع أن تحملنا على مغادرة هذه الأرض بعد خمسين جيلًا من العيش في الشتات (الدياسبورا) خمسين جيلًا من الاضطهاد والعذاب والإبادة، لن نتزحزح من المكان الوحيد في هذه الدنيا الذي نستطيع فيه أن نجدد استقلالنا ونكفل سلامتنا" (1) .
(1) بيريز، شمعون، م . س، ص 59.