الصفحة 36 من 102

"بعد المصافحة التاريخية يبن عرفات ورابين في حديقة البيت الأبيض وتوقيع الاتفاق، غلب عليّ التفكير أكثر من الشعور بالسعادة. فقد اجتزت مرحلة الانتقال إلى الخطوة التالية وهي كيف يمكن بناء شرق أوسط جديد، فحل مشاكل الماضي لا يكفي بحد ذاته. إنما يتوجب علينا التحرك لمام لبناء إطار يحمل السعادة والرخاء لكافة شعوب المنطقة. فالوقت ليس مناسبًا لاجترار الذكريات، بل وقت الاتفاق على جدول أعمال جديد، فالاتفاق في أوسلو (1) والاحتفال في واشنطن لم يكونا سوى العتبة التي يمكن أن نقفز من عليها إلى الأعلى والأبعد" (2) .

لحظة التوقيع وبعدها المصافحة لم ينسَ بيريز مشروعه"الشرق الأوسط الجديد"، ولم ينسَ أن يؤكد بلسان كل المحتلين من قومه بأن الفلسطينيين والعرب عليهم أن يسلموا بالأمر الواقع، وبالتالي عليهم حسب زعمه أن ينسوا فلسطين، ويتركوا للشتات المتجمع من قوميات شتى!!

ويتمادى بيريز أكثر ليقول بأن فلسطين ككيان ليست موجودة أصلًا، وهي ليست أكثر من واقع جغرافي. وقد جاء في كتابه:"وتعبير فلسطين يدل على مكان وليس على شعب، والدولة الفلسطينية في الواقع لم يكن لها وجود في يوم من الأيام، ولم يبدأ الحديث في الأوساط الأيديولوجية الفلسطينية عن الروابط التاريخية المحددة للفلسطينيين بأرض فلسطين المتنازع عليها إلاّ في معركة الصراع الأيديولوجي مع إسرائيل والحركة الصهيونية" (3) .

(1) أوسلو: إشارة إلى مدينة سويدية فيها التقى الوفدان الإسرائيلي والفلسطيني ليوقعا الاتفاق الذي حمل هذا الاسم وكان ذلك في 10 آب (أغسطس) عام 1993.

(2) بيريز، شمعون، م. س، ص 31.

(3) بيريز، شمعون، م . س ، ص 185.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت