كما هو معبّر ذلك الوصف الذي أعطاه أمين هويدي لبيريز، حيث قال:"يتحدث رجل السلام (بيريز) وفي يده اليمنى التفوق في الأسلحة التقليدية، وفي يده اليسرى الاحتكار النووي، وتحت المائدة الأسلحة البيولوجية والكيماوية، وبذلك يصبح كالحمامة التي تطير وهي محملة بالقنابل والصواريخ، بدلًا من أغصان الزيتون" (1) .
إن مشروع بيريز للسلام المزعوم من خلال"الشرق الأوسط الجديد"الذي يعمل له الإسرائيليون والولايات المتحدة الأمريكية ليس فيه حلّ بل مطلوب من خلاله أن يسلّم العرب بالأمر الواقع؛ أي أن يسلموا ببقاء أرضهم ومقدساتهم في القدس محتلة من قبل شتات يهود جاء من أمم متعددة، وبمقابل ذلك يكون ممنوعًا على ما يزيد على أربعة ملايين فلسطيني أن يعودوا إلى أرضهم وبلدهم وأن يبقوا في الشتات.
وإذا كان منطق الحوار الدائر يعكس موازين القوى التي هي في صالح الحلف الأمريكي ـ الإسرائيلي لكن هذه مسألة مرحلية، ولا أظن أن أحدًا يملك حقّ إعطاء بيرزي ما يطلبه من مشروعه للشرق أوسطية.
الأمر الواقع ومشروع بيريز:
سياسة الأمر الواقع المفروض نتيجة الخلل في موازين القوى هي ما يسعى له بيريز، ولذلك يطالب بأن يتم التعاطي مع الأمور، وكان الأمم والشعوب مقتلعة من تربتها القومية والوطنية والحضارية، بكل جرأة ووقاحة يطلب أن تتبدل الهوية ليكون الواقع الحالي مقبولًا دون العودة إلى الأصالة. يقول شمعون بيريز:
(1) هويدي، أمين، الشرق الأوسط الجديد كما يراه بيريز، في:
مجلة العربي (الكويت) ، العدد 432، السنة 37، نوفمبر 1994، ص 35.