إنفاذًا لهذه الاستراتيجية الاستعمارية شجع الأوروبيون عامة والغربيون منهم خاصة سياسة الاستيطان الصهيوني في أرض فلسطين ـ خاصة إبان الانتداب ـ بعد الحرب العالمية الأولى ولم تخرج بريطانيا من فلسطين إلاّ بعد تنفيذ وعد بلفور بإقامة وطن قومي يهودي في فلسطين.
إن الثقافة العبرية لعبت دورًا بارزًا مضافًا إلى المصالح الاستعمارية في الشرق في إقناع حكام بريطانيا والغرب كي يعملوا لإقامة دولة إسرائيل . ونورد نموذجًا من المنطق الديني للبريطانيين جاء سنة 1839 على لسان اللورد أنطوني إشلي كوبر المشهور باسم اللورد شافتسبوري، والذي قال:"إن اليهود يلعبون دورًا رئيسًا في المخطط الرباني لمجئ المسيح الثاني. إن المجئ الثاني للمسيح كما تنبأ الكتاب المقدس سيتحقق فقط عندما يعيش اليهود في إسرائيل المستعادة والمرتدة إلى المسيحية" (1) .
هذا الفكر ما لبث قليلًا حتى وجد آذانًا صاغية عند صنّاع المشروع الاستعماري البريطاني، فكان في سنة 1845 أن"اقترح إدوارد منفورد من مكتب المستعمرات في لندن: إيجاد أمة يهودية في فلسطين كدولة محمية تحت وصاية بريطانيا العظمى، وإنهاء هذه الوصاية عندما يصبح اليهود قادرين على العناية بأنفسهم. قال منفورد: إن دولة يهودية ستجعلنا في موقع المسيطر في الشرق المتوسط ومن هناك نستطيع الحدّ من انتهاكات أعدائنا وتخويفهم ونوقف تقدّمهم عند الضرورة" (2) .
إن أوروبا أسهمت في مشروع دولة إسرائيل لعدة عوامل يمكن إيجازها بما يلي:
1 ـ الثقافة العبرية التوراتية التي تتضمن الوعود الكاذبة التي صاغها يهود والتي زعموا فيها أن أرض كنعان (العرب) من الفرات إلى النيل لهم.
2 ـ حاجة الاستعمار الأوروبي إلى فاصل يحرس التجزئة في الأمة العربية ويحمي المصالح الاستعمارية.
(1) هالسل، غريس، الفكر التوراتي والحرب النووية، ترجمة عبد الهادي عبلة، دمشق، دار الكندي، ط 3، سنة 1988، ص 177.
(2) هالسل، غريس، م. س، ص 179.