الصفحة 26 من 102

"قبل ظهور الصهيونية بين اليهود بفترة طويلة، قرر أحد الصهاينة غير اليهود، اللورد بالمرستون (1784 ـ 1865 م) حينما كان يشغل منصب وزير خارجية بريطانيا أن يستخدم اليهود مخلب قط لقمع العرب، فقد أعلن في رسالة بعث بها إلى السفير البريطاني في إستنبول بتاريخ 11 أغسطس 1840 أنه: إذا عاد أفراد الشعب اليهودي إلى فلسطين تحت حماية السلطان العثماني وبناء على دعوة منه . . . فإنهم سيقومون بكبح جماح أي مخططات شريرة قد يدبرها محمد علي أو من سيخلفه في المستقبل" (1) .

هذه الدعوة لاستخدام يهود حراسًا لمصالح أوروبا الاستعمارية في أرض الأمة العربية لم تبق عند حدود الرغبات الفردية، أو الأطروحات الفكرية لبعض الأفراد أو الجماعات الذين التزموا الثقافة العبرية التوراتية ، وإنما تجاوز الأمر ذلك ليكون مشروعًا رسميًا تتبناه الحكومات.

والمعلوم أن رئيس وزراء بريطانيا هنري كامبل بنرمان (1836 م ـ 1908 م) الذي ترأس الحكومة البريطانية بين عامي 1905 ـ 1908 قد شكل لجنة كلّفها وضع تقرير تقترح فيه كيفية العمل لترسيخ الاستعمار الأوروبي ـ البريطاني خاصة ـ في قارتي آسيا وأفريقيا. وتقرير اللجنة حمل اسمه حيث عُرف باسم تقرير"كامبل بنرمان"، وفي إحدى فقراته ينص على ما يلي:

"ضرورة العمل على فصل الجزء الأفريقي في هذه المنطقة عن الجزء الآسيوي، وتقترح اللجنة لذلك إقامة حاجز بشري، قوي وغريب، يحتل الجسر البري الذي يربط آسيا بأفريقيا، بحيث يشكل في هذه المنطقة وعلى مقربة من قناة السويس قوة صديقة للاستعمار، وعدوة لسكان المنطقة".

(1) المسيري، الدكتور عبد الوهاب، الأيديولوجية الصهيونية، القسم الأول، الكويت، سلسلة عالم المعرفة، صفر ـ ربيع الأول 1403 هـ، كانون الأول 1982 م، ص 136.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت